فهرس الكتاب
وسائل نصرة الأسرى
يتعين على المسلمين السعي إلى فكاك الأسرى كيفما تيسر لهم ذالك، فإن عجزوا عن القيام بنصرة الأسرى من خلال إحدى الوسائل انتقلوا إلى غيرها ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ومن أهم هذه الوسائل:
1 -فك أسرهم بالقتال والجهاد:
قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [النساء: 75] .
وهذا أمر من الله تعالى بتخليص ضعفة المسلمين والأسارى المغلوبين على أمرهم.
قال القرطبي أن هذه الآية"حض على الجهاد، و هو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب و يفتنونهم عن الدين، فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته، و إظهار دينه و استنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده و إن كان في ذلك تلف النفوس"اهـ.
ولهذا نص أهل العلم على أن أسر المسلم يصير به الجهاد واجبا مثل غزو المسلمين في دارهم.
قال النووي:"ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه"منهاج الطالبين (ص: 444)
وقال العز ابن عبد السلام:"إنقاذ أسرى المسلمين من أيدي الكفار من أفضل القربات، وقد قال بعض العلماء:"إذا أسروا مسلما واحدا وجب علينا أن نواظب على قتالهم حتى نخلصه أو نبيدهم"، فما الظن إذا أسروا خلقا كثيرا من المسلمين!"أحكام الجهاد وفضائله (ص: 97) .
ولا شك أن فك الاسرى بالقتال والجهاد هو انجع الوسائل و أعلاها مرتبة لأنه من اسباب العزة كما قال حسان رضي الله عنه: كم من أسير فككناه بلا ... ثمن وجز ناصية كنا مواليها.