فهرس الكتاب
أولًا: نستشف من خطاب العدناني أن تنظيم الدولة يشعر بمرحلة من الضعف بدأت تحل به، ويأتي الخطاب في سياق إقناع الجنود بأن هذا الضعف غير موجود وأن الدولة ما زالت في كامل قوتها، ويمضي العدناني في خطابه محاولًا رفع معنويات جنوده من خلال تذكيرهم بضعف أمريكا قائلًا:"وإن أمريكا وحلفاءها اليوم بفضل الله باتوا أضعف من كل يوم، ولا زالوا يسيرون بفضل الله من ضعف إلى ضعف".
ثم يكذب دعوى القائلين بأن تنظيم الدولة أصبح ضعيفًا، ويحاول تفنيد هذا الزعم فيقول:"إن الدولة الإسلامية اليوم بفضل الله أقوى من كل يوم ولا زالت تسير من قوة إلى قوة ولله الحمد".
ومن أجل رفع معنويات أتباعه في تنظيم الدولة، يلجأ العدناني إلى السخرية من انتصارات الأمريكان والتقليل من شأنها فيقول:"إن أكبر نصر باتت تحققه أمريكا اليوم على المجاهدين: إخراجهم من حي هنا أو قرية هناك أو قتل رجل من المسلمين".
ثم يمضي في تحفيزه لأتباعه ورفع معنوياتهم إلى مدى أبعد من ذلك؛ حيث يطالب أمريكا بدفع الجزية لتنظيم الدولة فيقول:"فإن أردت أقل الخسائر فعليك دفع الجزية لنا والاستسلام"!!
وإنك لتسمع هذه العبارة فتظن صاحبها قام بدك نيويورك وواشنطن دكًا، وأن أمريكا هي التي تراجعت وانسحبت من كوباني وهي المحاصرة في الرمادي! أما أن يكون قائل هذه العبارة خائفًا على نفسه لا يستطيع الظهور ولا الكشف عن أسماء قادة تنظيمه ولا يستطيع تأمين القيادات الكبرى في مواكبها، فذلك دليل على أنها عبارة استهلاكية الغرض منها هو تحفيز الأتباع وشحذ هممهم بالخطابات الرنانة!
ويمضي العدناني في هذه العنتريات فيتحدث من مخبئه وكأنه دخل مكة فاتحًا فيقول موجهًا كلامه إلى الفصائل في الشام:"فمن ألقى سلاحه تائبًا فهو آمن، ومن جلس في المسجد تائبًا فهو آمن، ومن دخل بيته وأغلق بيته تائبًا فهو آمن، ومن اعتزل قتالنا من الفصائل أو الكتائب تائبًا فهو آمن"!!
وهذا دليل أيضًا على مدى خداع تنظيم الدولة لأتباعه من خلال الحديث عن الأمنيات وكأنها تحققت بالفعل، وتصوير نفسه على أنه قوة عظمى في المنطقة وأن الخلافة قامت والمتخلف عنها متخلف عن ركب الإسلام!
هذا الأسلوب الذي يريد التنظيم من خلاله إيهام أتباعه بأنه قادر على فرض الجزية على أمريكا، هو نفسه الأسلوب الذي اتبعوه في إيهامهم بأن الخلافة قد انتشرت وتمددت حيث يظهر