فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 459

إن هذه الدعاية غير المعلنة هي السبب في تدفق آلاف الأوروبيين إلى تنظيم الدولة في ظرف وجيز، فلولا التغطية التي حظي بها من الإعلام الغربي ما كان الكثير منهم ليسمعوا شيئًا عن وجوده.

وهؤلاء الوافدون الجدد الذين تعرفوا على تنظيم الدولة عن طريق دعاية الإعلام الغربي هم الذين يستخدمهم التنظيم في تحقيق أهدافه بكل أريحية، فهم لا يعرفون من الإسلام سوى"تنظيم الدولة"!

ومن العوامل التي كانت سببًا في رواج هذا التنظيم ما قامت به الدول الغربية وإعلامها من تهويل خطره والمبالغة في قوته، والإعلان عن تحالف دولي مكون من ستين دولة لمحاربة"تنظيم"!

وانخدع تنظيم الدولة بهذه البهرجة الإعلامية من الأعداء وظن نفسه قوة كبرى، فأصيب بجنون العظمة وجاء سيله قبل مطره!

لكنك على الأرض لا تكاد تجد وجودًا لدول التحالف، بل تسمع جعجعة ولا ترى طحنًا!

فهذا التحالف لم يوجد على الأرض إلا ما كان موجودًا من البشمركة والجيش الرافضي مع السعي إلى تأهيلهما.

فهل كان تأهيل هذه القوات يحتاج لتحالف مكون من ستين دولة؟!

أما عدد الطلعات الجوية التي تُنفَّذ على تنظيم الدولة فلا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى.

لقد كان هذا التحالف عامل تسويق لتنظيم الدولة وإضفاء شرعية عليه؛ لأن المسلمين سيتعاطفون مع كل جماعة يتحالف الصليبيون لمحاربتها.

ومنذ اليوم الأول من الحرب التي أعلنها التحالف على تنظيم الدولة بدا واضحًا أن ضجيجها أعظم من آثارها على الأرض ..

وبالمقارنة مع القاعدة في اليمن سنجد الأمر مختلفًا؛ حيث تعرَّض تنظيم القاعدة طيلة السنوات الماضية لحرب ضروس من أمريكا قُتل فيها خيرة قادته ورموزه، لكنها كانت حربًا صامتة لا ضجيج فيها ولا عويل، خشية تسويق التنظيم أو لفت الانتباه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت