فهرس الكتاب
لكل شيءٍ آفةٌ من جنسه ... حتى الحديد سطا عليه المِبردُ
وحتى لو لم يكن تنظيم الدولة قادرًا على تحطيم القاعدة فإن بقاءه بالنسبة لهذه الدول أمر ضروري من أجل استمرار الصف الجهادي في الانقسام والتشرذم.
إن القاعدة ظلت قرابة العقدين من الزمن عصية على الاختراق، وكان انشقاق تنظيم الدولة عنها هو أول انشقاق يحدث فيها.
وما كان الغرب الذي أرهقته القاعدة لسنوات عديدة ليترك هذه الفرصة دون أن يستغلها في تحطيم القاعدة وتقزيم دورها، وتضخيم كل من يسعى إلى منافستها، وهنا يلتقي طموح البغدادي إلى السلطة مع سعي الدول الغربية إلى القضاء على القاعدة!
وإخوانٌ حَسِبتُهُمُ دروعًا ... فكانوها ولكن للأعادي! ...
وخِلْتُهُمُ سهامًا صائباتٍ ... فكانوها ولكن في فؤادي!
كان الإعلام الغربي والماسوني يمارس تعتيمًا رهيبًا على تنظيم الدولة وإنجازاته في العراق، حتى إن المتابع لهذا الإعلام يكاد لا يشعر بوجود تنظيم الدولة، بل كان هذا الإعلام يسير على منهجية"تحجيم العدو وعدم الترويج لنجاحاته"، حتى لا يكون ذلك سببًا في رفع معنوياته.
وعندما استطاع تنظيم الدولة هزيمة الأمريكان وإخراجهم من العراق، وقع انسحاب الأمريكان بطريقة صامتة وكأنه انسحاب سري أو كأن وسائل الإعلام لم تشعر به!
لكن ما إن انشق تنظيم الدولة عن القاعدة وأعلن منابذتها وبدأ في التحريض عليها حتى أصبح ملئ السمع والبصر، وغدت وسائل الإعلام كلها بما في ذلك وسائل الإعلام الغربية تتابعه في كل صغيرة وكبيرة، كأنها تريد أن تجعل منه"عنزة السيدة نفيسة"!
ولا يعني ترويج إعلام الغرب لتنظيم الدولة أنه راضٍ عنه في كل شيء، بل قد يروّج له من أجل القضاء على من هو أخطر منه.