الصفحة 20 من 181

ثم ابتكروا من الغد، واقتتلوا قتالا شديدا، وقتل من الفرس خلق كثير، وثبتت لهم الأزد، إلى أن حال بينهم الليل.

فلما أصبحوا في اليوم الثالث، زحف الفريقان بعضهم إلى البعض، فوقفوا موقفهم تحت راياتهم، وأقبل أربعة نفر من المرازبة والأساورة (1) يعد الواحد [م 234] منهم لألف رجل، حتى دنوا من مالك، فقالوا: «هلم إلينا لننصفك من أنفسنا، ونبارزك منا واحدا واحدا» .

تقدم مالك إليهم، وخرج واحد منهم فجاول مالكا ساعة. فعطف مالك فطعنه برمحه في صلبه، فخر عن فرسه على الأرض، فضربه بالسيف فقتله. ثم حمل الفارس الثاني على مالك، وضرب مالكا، فلم تصنع ضربته شيئا. وضربه مالك على مفرق رأسه، فقدّ البيضة والرأس، وخرّ ميتا، ثم حمل على الفارس الثالث، فضربه مالك على عاتقه، فقسمه، ووصل السيف إلى الدابة، فقطعهما نصفين، فلما رأى الفارس الرابع ما صنع مالك بأصحابه، كاعت (2) نفسه، وولى راجعا نحو أصحابه حتى دخل فيهم وانصرف مالك إلى موقفه، وقد تفاءل بالظفر، وفرحت بذلك الأزد فرحا شديدا، ونشطوا للحرب.

فلما رأى المرزبان ما صنع مالك بقواده الثلاثة، دخلته الحمية والغضب، وخرج من بين أصحابه، وقال: «لا خير في الحياة بعدهم» ونادى مالكا، وقال: «أيها العربي! اخرج إليّ إن كنت تحاول ملكا [م 235] فأينا ظفر بصاحبه كان له ما يحاول، ولا نعرض (3) أصحابنا للهلاك»

(1) الأسوار: قائد الفرس، وقيل هو الجيد الرمي بالسهام، وقيل هو الجيد الثابت على ظهر الفرس، والجمع أساورة وأساور (ابن منظور: لسان العرب) .

(2) كعت عن الشيء أكيع وأكاع؛ لغة في كععت عنه وأكع، إذا هبته وجبنت عنه (ابن منظور: لسان العرب)

(3) في الأصل (يعرض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت