الصفحة 145 من 181

[الإمام سلطان بن سيف:]

ثم إن المسلمين، لما مات الإمام ناصر بن مرشد ـ رحمه الله ـ عقدوا للإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، رحمه الله (1) فقام بالعدل، وشمر وجاهد في ذات الله، وما قصر. ونصب الحرب لمن بغى من النصارى بمسكد وسار لهم بنفسه، حتى نصره الله عليهم وافتتحها. ولم يزل يجاهدهم في البر والبحر فاستفتح كثيرا من بلدانهم، وخرب كثيرا من مراكبهم، وغنم كثيرا من أموالهم.

فيقال إنما بنى (2) القلعة التي بتروى من غنيمة الديو [من أرض الهند] (3) وقد لبث في بنائها اثنتى عشرة سنة، وأحدث [م 369] فلج البركة بين أزكى ونزوى، وهو أقرب إلى أزكى.

وربما تكلم متكلم في إمامته من أسباب التجارات لأن له وكلاء معروفين بالبيع والشراء، وجمع مالا. (4)

(1) في الأصل (رحمه الله في ذلك)

(2) في الأصل (بنا)

(3) في الأصل (الديور) وما بين حاصرتين إضافة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 2، ص 45) ، لتوضيح المعنى.

(4) دأب بعض الخلفاء والسلاطين في الدولة الإسلامية على استثمار أموالهم في التجارة، حتى صار لهذه التجارة ديوان أطلق عليه اسم (المتجر) وقد انتقد ابن خلدون هذا التصرف من جانب الحكام واعتبره منافسة غير مشروعة لرعاياهم، لأن (الرعايا متكافئون في اليسار متقاربون، ومزاحمة بعضهم بعضا تنتهى إلى غاية موجودهم. فإذا رافقهم السلطان في ذلك ـ وماله أعظم كثيرا منهم ـ فلا يكاد أحد منهم يحصل على غرضه في شيء من حاجاته)

(مقدمة ابن خلدون، الفصل الأربعون، ص 281)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت