فجرى الكلام بينهم، فقال سليمة «إن أمكنتموني (1) مما أشرط عليكم دبرت الأمر» . فقالوا كلهم: «لك ما طلبت» . فقال «أريد أن تصيروا ملكه وسلطانه لي ولعقبي من بعدي (2) ، على أن آخذ جميع غلات كرمان وخراجها إلى أن أتمكن. وأنتجب من العرب من أردت، وأجعلهم معي، وعلى أن تزوجوني من نسائكم» . فأعطوه ذلك، [م 249] وضربوا على يده، وقالوا: «لك الوفاء بجميع ما طلبت وشرطت» . وبايعوه على قتل الملك، وأعطوه العهود والمواثيق على الوفاء، وكتموا أمرهم.
وكان فيهم من بيت الملك، وهم قوامه ونظام ملكه، ولكن كثر عليهم ظلمه وكرهوه وأرادوا قتله راحة لهم، انظروا أيها السامعون في عاقبة الظلم والجور!! أدى (3) إلى أن يقتله قرباه!! ولو عدل لأحبه البعداء والأدنون، ونمنوا له طول العمر. والنظر على الأباعد للباعد!!.
فلما فرغوا من البيعة زوجوه بامرأة (4) من كرائم نسائهم، وكل هذا لم يعلم الملك منه بشيء فلما فرغوا من أمر التزويج، عاهدهم سليمة على ليلة معلومة ليزفوه إلى الملك [في هيئة المرأة] (5) . وقال: «اشهروا أمر التزويج ليتهيأ له الملك، وليتأهب إلى مباشرة العرس» .
(1) في الأصل (اكتمتمونى)
(2) في الأصل (من بعد)
(3) في الأصل (أدا)
(4) في الأصل (بامرءة)
(5) ما بين حاصرتين إضافة لتوضيح لمعنى