فدعا جيفر بالأساورة والمرازبة (1) ، فقال لهم إنه قد بعث نبي في العرب، فاختاروا منا إحدى حالتين: إما أن تسلموا وتدخلوا فيما دخلت فيه، وإما أن تخرجوا عنا بأنفسكم. فأبوا أن يسلموا (2) ؛ وقالوا: «لسنا نخرج» . فعند ذلك اجتمعت الأزد فقاتلوهم قتالا شديدا، وقتل مسكان وكثير من أصحابه وقواده، ثم تحصن بقيتهم في مدينة دستجرد (3) فحاصروهم أشد الحصار. فلما طال عليهم الحصار طلبوا الصلح، فصالحوهم على أن يتركوا كل صفراء وبيضاء (4) ، وحلقة وكراع. فأجابوا إلى ذلك فخرجوا من عمان، وبقيت أموالهم ـ وهي هذه الصوافي (5)
ومكث معهم عمرو، وهم له طائعون (6) ، ولقوله سامعون، إلى أن بلغته وفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأراد الرجوع إلى المدينة، فصحبه عبد بن الجلندى، وجيفر بن جشم (7) العتكى، وأبو صفرة سارف (8) بن ظالم، في جماعة من الأزد.
فقدموا مع (9) عمرو بن العاص إلى أبي بكر، رضى الله عنه، فلما دخلوا عليه، قام سارف [م 260] بن ظالم، وقال، «يا خليفة
(1) في الأصل (المرازنة) .
(2) في المتن (تسلموا) .
(3) في الأصل (دمستجرد) .
(4) في الأصل (صفرا وبيضا) أي ذهب وفضة، تعبيرا عن الأموال بوجه عام.
(5) قارن هذا بما ذكره ابن الأثير في الكامل: (وفيها ـ سنة ثمان ـ بعث الرسول(صلى الله عليه وسلم) عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ (عبد) ابني الجلندى من الأزد بعمان مصدقا، فأخذ الصدقة من أغنيائهم، وردها على فقرائهم، وأخذ الجزية من المجوس ـ الفرس ـ وهم كانوا أهل البلد، وكان العرب حولها ... ).
(6) في الأصل (طايعون) .
(7) في كتاب تحفة الأعيان للسالمي ـ ج 1 ص 62 ـ (جعفر بن خشم) .
(8) في الأصل (سارق) والصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي.
(9) في الأصل (إلى) .