الصفحة 44 من 181

بإسلام عبد وجيفر ابني (1) الجلندى وأعزكم الله به وأعزه بكم، وكنتم على خير حال وجميل، حتى أتتكم وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأظهرتم ما يضاعف فضلكم، وقمتم مقاما حمدناكم فيه، ومحضتم بالنصيحة (2) وشاركتم بالنفس والمال، فيثبت الله به ألسنتكم ويهدي قلوبكم، وللناس جولة (3) ، فكونوا عند حسن ظني بكم، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم، ولا أن ترجعوا عن دينكم، جزاكم الله خيرا. «ثم سكت.

وذكر بعض المتحدثين أن عبدا لما قدم على أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ استنهضه في مقاتلة الرجعة (4) ، فأجابه إلى ذلك، فسربه سرية (5) وأمره [م 262] عليها، فخرج عبد على السرية حتى وافى (6) ديار آل جفنة (7) . ولهذا خبر وحديث يطول شرحه، تركته.

وقد شهر مقام عبد، وعرف مكانه.

وكان في السرية حسان بن ثابت الأنصارى، فلما قدموا ديار آل جفنة، قام حسان وقال: «قد شهر مقام عبد في الجاهلية والإسلام، فلم أر رجلا أحزم ولا أحسن رأيا وتدبيرا من عبد، وهو من نفسه لله في يوم غارت صباحه (8) ، وأظلم صباحه» .

(1) في الأصل (ابنا الجلندى) .

(2) في الأصل (ومحضتم النصيحة) .

(3) في الأصل (والناس حوله) . والصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 1 ص 63) .

(4) أى المرتدين عن الإسلام.

(5) سرب يسرب سروبا: ذهب وخرج، أي أرسل سرية.

(6) في الأصل (وافا) .

(7) هم بنو جفنة بن عمرو، من غسان من الأزد من القحطانية، منهم غساسنة الشام (كحالة: معجم قبائل العرب ج 1 ص 197) .

(8) في الأصل (صباحته) والصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 1 ص 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت