فبلغ ذلك الحجاج فأصابه هائل (1) . ثم استدعى بمجاعة بن شعوة (2) ـ أخي القاسم ـ وأمره أن يندب الناس ويستصرخهم، وينادي في قبائل نزار حيث كانوا، ويستعينهم ويستنجدهم.
وأظهر الحجاج من نفسه غضبا وحمية وأنفة وكتب بذلك إلى عبد الملك بن مروان، وأبعد وجوه الأزد ـ الذين كانوا بالبصرة ـ عن النصرة لسليمان بن عباد بن عبد، فوجدت العساكر التي جمعها الحجاج وأخرجها إلى عمان كانت أربعين ألفا.
فانتهى القوم الذين خرجوا من البر، فسار إليهم سليمان بسائر (3) فرسان الأزد ـ وكانوا ثلاثة آلاف فارس ـ وأصحاب النجائب (4) ثلاثة آلاف وخمس مائة والتقى بهم عند الماء الذي دون البلقعة بخمس مراحل ـ وقيل بثلاث مراحل ـ وهو الماء الذي بقرب بوشر (5) ، الذي يقال له اليوم البلقعين، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم أصحاب الحجاج، فأمعن سليمان في طلبهم. وهو لا [م 265] يعلم بشيء من عسكر البحر، حتى أنهى عسكر البحر باليوتانة (6) من جلفار، فلقيهم رجل، فأعلمهم بخروج سليمان بسائر (7) العسكر للقاء القوم الذين أقبلوا من جانب البر، وأن الباقين مع أخيه شر ذمة قليلة.
فواصل مجاعة [سير] (8) الليل بالنهار، حتى وصل بركا، فنزل
(1) في الأصل (هايل) .
(2) في الأصل (شعورة) .
(3) في الأصل (بساير) .
(4) في الأصل (النجايب) .
(5) في الأصل (بومشر) والصيغة المثبته من تحفة الاعيان (ج 1 ص 75) .
(6) في الأصل (بالبونانة) والصيغة المثبتة من كتاب تحفة الأعيان للسالمي (ج 1 ص 75) .
(7) في الأصل (بساير) .
(8) ما بين حاصرتين إضافة.