يحيى فضله شاهرا بين المسلمين ـ فدعا بدعوة أنصف فيها الفريقين، فقال: «اللهم إن كنت (1) تعلم أننا على الدين الذى ترضاه، والحق الذى تحب أن يؤتى به، فاجعلنى أول قتيل من أصحابي. ثم اجعل شيبان أول قتيل من أصحابه. واجعل الدائرة (2) على أصحابه، وإن كنت (3) تعلم أن شيبان وأصحابه على الدين الذي ترضاه [269] والحق الذي تحب أن يؤتى به، فاجعل شيبان أول قتيل من أصحابه» .
ثم زحف القوم بعضهم إلى بعض، فكان أول قتيل من المسلمين يحيى بن نجيح، وأول قتيل من أصحاب شيبان [هو شيبان نفسه] (4)
فلما قتل شيبان، وصل إلى عمان خازم (5) بن خزيمة، وقال «إنا كنا نطلب هؤلاء القوم ـ يعنى شيبان وأصحابه ـ وقد كفانا الله قتالهم على أيديكم. ولكن أريد أن أخرج من عندك إلى الخليفة [السفاح] (6) ، وأخبره (7) أنك له (8) سامع مطيع» .
فشاور الجلندى المسلمين (9) ، فلم يروا له ذلك. وقيل سأله (10) أن يعطيه سيف شيبان وخاتمه، فأبى الجلندى، فوقع القتال بين خازم
(1) في الأصل (إنك تعلم) والصيغة المثبتة من المرجع السابق.
(2) في الأصل (الدايرة)
(3) في الأصل (وإنك تعلم)
(4) ما بين حاصرتين إضافة للتوضيح، من كتاب الشعاع الشائع ص 21.
(5) في الأصل (حازم) وكان وصول خازم بن خزيمة من قبل السفاح إلى عمان سنة أربع وثلاثين ومائة. ولذلك قصة رواها ابن الأثير في كتابه الكامل (ج 5 ص 451)
(6) ما بين حاصرتين إضافة للتوضيح
(7) في الأصل (واخبر أنك)
(8) في المتن (أنه لك سمع مطيع)
(9) يعنى الأباضية
(10) أي أن خازما سأل الإمام الجلندى