بشيء لقتل معهم، ولم يبلغنا عن الإمام غسان إنكار [م 277] على من قتله. وكانت تلك الأيام صدور الدولة وقوتها، و [كانت] (1) جمة العلماء فهذا كان سبب قتل الصقر، والله أعلم.
ومن أحكام الإمام غسان، أنه كانت دار لبني الجلندى بسمد نزوى، ولعل موضعها المال المسمى العقودية، وكانت هذه الدار عقودا على الطريق الجائز (2) وعليها الغرف (3) وكانت تلك العقود مظلمة، يقعد فيها الفساق، أهل الريبة، فقيل إن امرأة مرت بتلك العقود، فتعرض لها أحد من أهل الريبة، فبلغ ذلك الإمام غسان، فحكم على أهل الدار إما أن يهدموا تلك العقود، أو يسرجوا بها بالليل، حتى ينظر المار من فيها من أهل الريبة، فقيل إن أهل الدار أخرجوا طريقا من أموالهم للناس، فكان الناس يمرون بها حتى انهدمت الدار، فرجع أهل الدار إلى الطريق التي أخرجوها، فأدخلوها في دارهم، ورجع الناس يمرون في الطريق الأول ولهذه العقود آثار ورسوم جدر، سهيلى (4) المسجد الجامع من سمد نزوى
فلم يزل غسان قائما بالحق والعدل [م 278] حتى مرض يوم الأربعاء، لثمان ليال بقين من ذي القعدة سنة سبع ومائتين، ومات من مرضه هذا. وكانت إمامته خمس عشرة سنة، وسبعة أشهر وسبعة أيام.
إمامة عبد الملك بن حميد:
ثم ولي من بعده عبد الملك بن حميد، وهو من بني سودة (5) بن علي بن
(1) ما بين حاصرتين إضافة
(2) في الأصل (الجايز)
(3) أي أنها كانت على شكل عقود على الطريق، وفوق العقود توجد غرف الدار
(4) أسهل القوم إذا صاروا في السهل، وأسهل القوم إذا نزلوا السهل، وفي حديث رمى الجمار: ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل فيقوم مستقبل القبلة (لسان العرب)
(5) في الأصل (عبد الملك بن حميد بن بنى سودة)