الصفحة 66 من 181

هرب، عمد المطار الهندى ـ ومن معه من سفهاء الجيش ـ إلى دور بني الجلندى فأحرقوها [م 282] بالنار. وكان في الدور دواب مربوطة من البقر وغيرها، فبلغنا أن رجلا من السرية كان يلقي نفسه في الفلج ـ حتى يبتل بدنه وثيابه ـ ثم يمضي في النار حتى يقطع للدواب حبالها، فتنجي أنفسها من النار، فبلغنا أنهم أحرقوا لهم تسعين غرفة أو خمسين.

وبلغنا أن نسوة من بني الجلندى خرجن على وجوههن إلى الصحراء هاربات، ومعهن أمة، فلبثن بها ما شاء الله، فاحتجن إلى الطعام والشراب، فانطلقت الأمة إلى القرية في الليل تلتمس لهن طعاما وشرابا، فلما وصلت إلى القرية ليلا، وجدت شيئا من السويق (1) وسقى من أسقية اللين (2) . فعمدت إلى الفلج، فحملت في سقاها ماء، فبصرها رجل من السرية قد توجهت نحو النسوة بالماء والسويق، فأدركها الرجل في بعض الطريق، فأخذ منها السويق وصبه في الرمل، وأراق الماء ثم انصرف عنها.

فبلغنا أن أبا مروان لم يأمر بهذا الحرق، ولعله قد نهى عنه، ولم يقبل قوله. [م 283] وبلغنا أن الإمام بعث رجلين إلى قوم الذين أحرقت منازلهم، فدعاهم إلى الإنصاف، وأن يعطوهم ما وجب لهم من الحق، وبلغنا أن القوم الذين اجتمعوا مع أبي مروان إثنا عشر ألفا، والله أعلم.

ولم يزل المهنا إماما حتى مات، يوم سادس عشر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين. وكانت إمامته عشر سنين وأشهر وأياما.

(1) السويق هو ما يتخذ من الحنطة والشعير، ويقصد به الخبز.

(2) السقى: الحظ من الشرب، والجمع أسقية. وفي تحفة الأعيان (ص 155) ، وكذلك في الفتح المبين (ص 231) جاءت العبارة (وسقاء من أسقية اللبن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت