الصفحة 59 من 257

فصل

في ذكر جماعة من المجاورين القدماء والمشايخ الصلحاء والتعريف بكشف أحوالهم ومناقبهم وأصف لفروعهم طيب أصولهم، ليتخلقوا بأخلاقهم، ويتأدبوا بآدابهم، ويكتسبوا من محاسنهم في الأقوال والأفعال.

وفي مثل ذلك يقال:

أرى كل عود نابت في أرومة ... أبى صالح العيدان أن يتغيّرا ...

بنو الصالحين الصالحون ومن يكن ... لآباء صدق فهو بالخير أجدرا

فمن أولهم وأولاهم بالذكر ذو الولاية العلية، والمقامات السنية، الشيخ الصالح الولي الرباني، أبو محمد عبد الله البسكري (1) ، كان في بلاده من أكابرها في النسب، ومن أعيانها في المال والحسب، خرج عن ذلك كله، وانقطع إلى الله تعالى ورسوله، وخرج مجردا فقيرا، صحب مشايخ وقته شرق البلاد وغربها. ومنهم الشيخ أبو محمد المرجاني (2) وغيره، ثم أوى إلى المدينة في وقت شديد، على قدم التجريد، فأقام أولا بالمدرسة الشهابية مدة، ثم انتقل إلى رباط دكالة ومعه جماعة من أهل المجاهدة والصبر، فمكث به سنين لا يعلم حاله أحد، ولم يتعرض لزوجة ولا ولد، كان وأصحابه يطوون الأيام على غير شيء من الطعام.

(1) هو: عبد الله بن عمر بن موسى، أبو محمد البسكري المغراوي. ترجمته في: «التحفة اللطيفة» 2/ 66 (2181) ، نقلا عن ابن فرحون، ووقع في الترجمة المذكورة: «اليشكري» ، وهو خطأ.

(2) هو: عبد الله بن عبد الملك القرشي البكري المرجاني، صاحب كتاب «بهجة النفوس والأسرار في تأريخ دار هجرة المختار» . ترجمته في: «التحفة اللطيفة» 2/ 56 (2135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت