فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 435

وكان عمارة يعرف عند أهل بلده بالحدقي، وعند أهل مصر باليمني، وعند أهل اليمن وأهل عدن والجبال بالفقيه، وعند أهل زبيد بالفرضي.

وفي سنة تسع وأربعين وخمس مئة حج عمارة، فسيره صاحب مكة قاسم بن هاشم بن فليته رسولا إلى الخليفة الفائز (1) الفاطمي في مصر، فدخلها في شهر ربيع أول سنة خمسين وخمس مئة، ومدح الخليفة بقصيدة ميمية فوصله، ومدح ابن رزيك (2) فأحسن صلته، وأقام بمصر حتى شوال سنة 550 في أرغد عيش وأعز جانب، وعاد إلى مكة، ومنها إلى زبيد فبلغها في صفر سنة 551 ه‍. ثم حج مرة أخرى في هذه السنة، فأوفده صاحب مكة ثانية إلى مصر، فبقي بها ولم يفارقها بعد ذلك.

ويقول ابن خلكان عنه (3) ـ وكان شافعي المذهب، شديد التعصب للسنة، أديبا ماهرا مجيدا، محدثا ممتعا ـ واحتفظ عمارة إلى آخر لحظة من حياته بمذهب أهل السنة، ولكن لم يحل هذا دون أن تتوطد عرا الصداقة والمودة بينه وبين الحكومة في مصر، التي كان يدين خلفاؤها ووزراؤها بالمذهب الفاطمي.

وكان الوفاء سجية هذا الشاعر؛ وذلك لأن الفاطميين قد أسروه بإحسانهم، فنظم في مدحهم الكثير من الشعر، فأحسن الملك الصالح (4) وبنوه وأهله إليه كل الإحسان، وصحبوه مع اختلاف العقيدة لحسن صحبته. وله في الصالح وولده (5) مدائح كثيرة.

(1) هو أبو القاسم عيسى تولى الخلافة في مستهل صفر سنة 549 وتوفي في 17 رجب سنة 555 (وفيات: 1/ 395 بولاق 1299 ه‍.) .

(2) هو الملك الصالح طلائع بن رزيك، ولد سنة 490 وتوفي في 19 رمضان سنة 556 وتولى الوزارة من ربيع أول سنة 549 إلى رجب سنة 555 ه‍.

(3) وفيات: 3/ 109.

(4) الملك الصالح طلائع بن رزيك (راجع هامش 2 في نفس الصفحة) .

(5) هو أبو شجاع العادل محيي الدين رزيك بن طلائع، تولى وزارة الخليفة العاضد الفاطمي في شهر رجب سنة 555 إلى 22 من المحرم سنة 558 ه‍. حيث تولى بعده أبو شجاع شاور بن مجير بن نزار (زامباور / المترجم: 1/ 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت