فهرس الكتاب
أحدهم. فقال عمران لأخيه (1) : هذا وربك العز والطاعة.
ولما كان في سنة ثلاث عشرة وخمس مئة، قدم إلى اليمن ابن نجيب الدولة. وهذه أخبار الموفق ابن نجيب الدولة، منها: أنه كان في ابتداء أمره على خزانة الكتب الأفضلية، وكان عزيز (2) الحفظ، مستبصرا في المذهب الطاهر، قائما بتلاوة القرآن العزيز، وكان يقرأ على روايات (3) . فأما اسمه، فهو علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة، وأما نعوته: فهو الأمير المنتخب عز الخلافة الفاطمية، فخر الدولة، الموفق في الدين داعي أمير المؤمنين (4) ، سار بمن معه من (5) الحجرية [50] عشرون فارسا مختارة منتقاة.
وحين وصل ابن نجيب الدولة إلى جزيرة دهلك، لقيه الكاظم، الواصل من عدن، محمد بن أبي عرب، الداعي، من ولد صاعد بن حميد الدين، فكشف لابن نجيب الدولة، أسرار اليمن، وأحوال الناس كلهم، وأسماءهم وحلاهم وكناهم وتواريخ مواليدهم، وما تحت ثياب أكثرهم من شامة أو اثلول، أو جراح أو أثر نار. فكان ابن نجيب الدولة إذا سألهم عن غوامض هذه الأشياء. اعتقدوا أنه يعلم الغيب [51] ، وأول ما عمل بذي جبلة، أن أخذ رجلا من بني خولان من بني عمرو، ثم من بني عمران بن الزر. يقال له سليمان بن عبيد. وهو رجل نبيه عال الذكر، فضربه بالعصا حتى أخذت في ثيابه، ورجعت خولان عن (6) ذي جبلة، فهم سليمان بن أحمد الزواحي (7) ، ابن أخي الحرة الملكة، وزوج أم همدان بنت المكرم. فأخذ الخولاني من ابن نجيب الدولة بغير اختياره، فخلع عليه وأرسله إلى
(1) في الأصل: أخيه.
(2) في الأصل: عزير.
(3) يقوم على تلاوة القرآن بعدة قراءات (ثغر عدن: 2/ 132) .
(4) عيون: 7/ 180.
(5) حاشية: 50 (كاي) والتعليق عليها.
(6) في الأصل: إلى؛ وفي خ: وطرد خولان عن ذي جبلة.
(7) في الأصل: الرواحي.