فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 435

الحياة. فو الله لئن شاورته على ذلك لا سلمت منه، فدفع لهم (1) المال في ذلك اليوم بأسره.

ومدحه في ذي جبلة القاضي يحيى بن أحمد بن أبي يحيى بقصيدة فأثابه عليها بخمس مئة دينار، وخلعة. وقدمت من تهامة، وله بيدي مال، كان قد دفعه إليّ في بعض أغراضه، وجاءني كتابه إلى زبيد من ذي جبلة يستدعيني إليه، فوصلته فعند مثولي بين يديه، قال: ما أهديت لي؟ قلت: كذا وكذا من أشياء كنت قد أعددتها له قال: ما أريد إلا الشعر. قلت: والله ما عملت (2) كلمة، ولا أقدر أعملها (3) ، خوفا من أهل زبيد، لأنهم ينقمون علي في عمله. فلم يزل يسألني والله حتى أخجلني. واقترحت (4) على الوزن الذي عمل القاضي يحي بن محمد بن أبي يحيى عليه، فلما أنشدته قال: قد كنت أثبت القاضي بخمس مئة دينار وخلعة، وأنا أثيبك مما تحت يدك بمثل ذلك، وأميزك عنه في الخلعة، بثيابي التي علي. فقبضت المال والثياب، وكان ذلك أحد الأسباب التي نقمها على الحبشة، وهموا بقتلي (5) بما وقى الله عز وجل. [68] .

ومكارم الداعي محمد بن سبأ أكثر من أن تحصى. ومات في سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، وملك بعده ابنه عمران بن محمد بن سبأ، فمنعني أهل زبيد من السفر إليه، وقضى الله بتوجهي إلى ديار مصر. رسولا لأمير الحرمين المعظمين سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. فأخذت كتابا من الملك الصالح إلى الداعي عمران بن محمد، أسأله عن تقسيط المال، الذي مات أبوه محمد الداعي وهو عندي له. وهو ثلاثة آلاف دينار.

فقال لي الداعي عمران بن محمد: ما مضمون كتاب الملك الصالح

(1) في الأصل: له.

(2) في الأصل: علمت.

(3) في الأصل: أعلمها.

(4) في الأصل: واقترح.

(5) في الأصل: من قتلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت