فهرس الكتاب
وبنو عمران، وبنو زعل. وتشاعب الحكمية، وتشاعب الأمير غانم بن يحيى الحسني، ودولته ظاهرة. وكان هذا القائد مقيما في زبيد من هلال ذي القعدة إلى آخر يوم من شعبان، ثم يخرج من زبيد فيصوم رمضان في المهجم، ويصلح أحوال تلك الأعمال، وتتسع نفقاته (1) وصلاته في شهر رمضان حتى قال لي الشيخ عبيد بن بحر وزيره: كانت وظيفة مطبخه مدة شهر رمضان في كل يوم ألف دينار، وكنت أشاهده عدة سنين، إذا جاء من المهجم يريد زبيد، احتفل الناس بالخروج للقائه على اختلاف طبقاتهم، ويقف الناس على تل عال فأول طائفة تسلم عليه الفقهاء المالكية والحنفية والشافعية. وكان يترجل لهم، ولا يترجل لأحد قبلهم ولا بعدهم، ثم ينصرفون ويجيء بعدهم التجار، فإذا انفرجوا جاءت العسكرية أفواجا. وإذا دخل المدينة وقضى حق السلام على السلطان، مضى إلى دار مولاته الحرة. فإذا دخل عليها انفض الناس من عندها، الصغير والكبير، ولا يبقى عندها إلا غزال جاريتها، وهي أخت زوجته، وجارية مولاها منصور بن فاتك. وهؤلاء النسوة يمشون في الخير على منوالها، ويتشبهن في الصلاح بأفعالها. فإذا وصل إليها نزلت عن سريرها إكراما له منها، وتبجيلا (2) لقدره وقالت له: أنت يا أبا محمد وزيرنا، بل ومولانا. بل ورجلنا الذي لا يحل لنا أن نخرج عن طاعتك في شيء [91] . فيصيح بالبكاء بين يديها، ويعفر خده بالأرض، إلى أن تتولى رفعه بيدها عن الأرض.
ثم تستأخر النسوة (الثلاث) (3) في طرف المجلس غير بعيد، بحيث يفضي إليها بما حسن عنده أن يفعله، من التدبير في تلك السنة، من ولاية وعزل وإنعام (وقتل ثم) (4) لا يزال جالسا بين يديها [92] ، والنسوة الثلاث واقفة على رأسه، حتى يقوم إلى صلاة الظهر، فيعود إلى مسجده ـ وهو
(1) في الأصل: نفاقه.
(2) في سلوك: تجليلا.
(3) زيادة من سلوك.
(4) بياض في الأصل والتكملة من خ.