فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 435

نهائيا إلى مصر ـ يبدو وكأنما استقى معظم مادته من «تاريخ اليمن» الذي ضمنه عمارة إشارات إلى أحداث شتى في حياته. وقد أخبرنا بأنه ولد في الزرائب (1) وهي بلدة على الساحل الشمالي لليمن، أو بالقرب منه، في منازل قبيلة بني حكم، تلك القبيلة التي ينتمي إليها عمارة، كما يتضح في لقبه: الحكمي (2) ، ويبدو أن اسمه ونسبه نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد زيدان. وفي صحيفة العنوان من مخطوطة تاريخه بالمتحف البريطاني، يلقب عمارة بالقاضي (3) ، وإن لم يكن ثمة ما يدل على أنه تقلد وظيفة القضاء، كما نجد إجماعا على تلقيبه بالفقيه.

وقد طلب العلم بمدرسة زبيد سنة 530 ه‍، كما حكى عن نفسه، ولعله ولد في سنة لا تسبق 515 ه‍، وهي السّنة التي ذكرها السيوطي (4) .

وقد رحل عمارة نهائيا عن اليمن سنة 552 ه‍، حين مضى إلى مكة ومنها إلى مصر، حيث كان الرئيس الروحي للدولة الفاطمية إذ ذاك الخليفة الفائز (5) ، الذي ولي العرش وسنه خمس سنوات بعد مقتل أبيه الظافر (6) سنة 549 ه‍. حين كان للخلفاء مظهر الحكم، بينما السلطة الفعلية في الدولة كانت ـ وبقيت طويلا ـ بأيدي وزراء لم يقتصر نفوذهم على امتلاك أعنة النفوذ السياسي، بل لقبوا كذلك بالملوك. ولقد منح الخليفة الحافظ هذا اللقب لأول مرة سنة 530 ه‍. لأول وزير من هؤلاء الوزراء (7) . وكان

(1) من أعمال سليمان بن طرف (الصليحيون: 83) .

(2) يقول ابن خلكان (وفيات 3/ 107) : «إن عمارة ولد في بلدة مرطان في وادي وساع» ، وهو مكان لم أستطع التحقق منه وسنرى أننا سنذكر مرطان، ولكن من الواضح أنها ليست المكان الذي ذكره ابن خلكان (كاي) .

(3) العبر / كاي: 122.

(4) حسن المحاضرة: 1/ 283.

(5) هو أبو القاسم عيسى حكم من مستهل صفر سنة 549 إلى أن توفي في 7 رجب سنة 555 (وفيات: 1/ 395) .

(6) هو أبو المنصور إسماعيل تولى في 6 جمادي الآخرة سنة 544 إلى أن اغتيل في 30 محرم سنة 549 (نفسه: 1/ 78) .

(7) خطط: 1/ 440؛ الكامل: 11/ 31؛ حسن المحاضرة: 2/ 155 ـ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت