فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 435

ولكن هذا الكتاب الجغرافي للهمداني يفترض في قارئه أن يكون على معرفة بالمعالم الهامة في البلاد، واتجاه سلاسل جبالها الرئيسية، ووديانها، ومواقع الكثير من مدنها. فليس من المستطاع الاعتماد على وصفه في رسم خريطة وإن تكن مقاربة، بل لا بد من خريطة سليمة تبين المعالم العامة في الإقليم، لتمكن الدارس من متابعة وصف المؤلف، ولعل تلك التي نشرها الدكتور جلازر (1) تحقق الغرض المطلوب. ومحك ميزتها ـ لا ريب ـ هو تمكينها الدارس، بمعونتها، من متابعة الهمداني خطوة فخطوة، دون صعوبة تذكر إلا المقابلة في بعض الحالات بين الأسماء القديمة والحديثة للمواضع، وإنها لصعوبة يتجنبها القارئ في الكثير من المستفيضات الهامة التي تلحق بها شروح مطبوعة. لكن خريطة جلازر لا تشتمل لسوء الحظ إلا على القسم الشمالي من بلاد اليمن، أما الجنوبي فقد اعتمدت فيه اعتمادا رئيسيا على الخريطة التي نشرها مانزوني في سنة 1884 مع الكتاب الذي يتضمن أخبار رحلته، ولو أننا مع ذلك، تركنا جانبا وصف مانزوني لمسالكه إبان رحلته، وهو وصف ثقة لا شك فيه، لرأيناه قد اضطر للاعتماد على جهد من سبقوه، فأتم عمله مشكورا، وإن يكن دون ريب قد ضل عن القصد، والمصاعب التي يتعين على الباحث التغلب عليها يمكن أن ندركها على الأقل إدراكا جزئيا حين نحاول التوفيق بين الفروق الشاسعة التي نجدها في إقليم الحدود بكل من خريطتي جلازر ومانزوني، وكان ينبغي تطابقهما عندها، ولكنهما على النقيض تباينا تباينا لا مزيد عليه.

وفي إبان اشتغالي بتحقيق كتاب عمارة، أعددت لاستعمالي الخاص رقعة رسمتها رسما مقاربا، كنت أثبت عليها، بقدر ما وسعني التحديد، مواقع أماكن عدة، أفتقر إلى تبينها لأتابع عمارة في تاريخه، والجندي في كتابه عن القرامطة.

وقد رأيت بعد تردد قليل طبع هذه الخريطة على هيئتها تلك. وسوف يتبين للقارئ أنني ـ فيما تصديت له من أماكن لم تثبت مواقعها بعد ـ لم

(1) كانت سنة 1887.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت