فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 435

طرف، والحرامي (1) ، واستوسعت له مملكة ابن زياد الأولى، واختط مدينة الكدراء (2) على وادي سهام، واختط مدينة المعقر، على وادي ذؤال. وكان عادلا على الرعايا، كثير الصدقات، والصلات (3) في الله تعالى، مقتديا بسيرة عمر بن عبد العزيز في أكثر أحواله، وعمر في الملك ثلاثين سنة، ومات سنة اثنين [13] وأربع مئة.

ومن محاسن حسين بن سلامة، إنشاء الجوامع الكبار، والمنارات الطوال، من حضرموت إلى مكة حرسها الله تعالى. وطول المسافة التي بنى فيها ستون يوما، وحفر الآبار الروية، والقلب (4) العادية، في المقافر المنقطعة، وبنى الأميال والفراسخ، والبرد على الطرقات. فمن ذلك ما رأيته عامرا ومهدوما، ومنها ما رواه الناس لي رواية إجماع. فأوله شبام وتريم (5) ، مدينتا حضر موت. اتصلت عمارة الجوامع منها إلى عدن وأبين ولحج، والمسافة عشرون مرحلة، في كل مرحلة جامع ومأذنة وبئر، فأما عدن ففيها جامع من عمارة عمر بن عبد العزيز، وجدده حسين بن سلامة، ثم تفرق الطريق من عدن إلى مكة: فطريق تصعد إلى الجبال، وطريق تسلك في تهامة. فأما طريق الجبال، ففيها جامع الجوة (6) وهو كبير أدركته عامرا بعمارة حسين بن سلامة، ورأيت فيها جامع الجند، وهو جامع مثل جامع أحمد بن طولون بمصر، وكان مسجدا لطيفا، أول من بناه معاذ بن [14] جبل، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم حين بعثه إلى اليمن.

وأهل الجند وما حوله من القرى، يرون في فضل هذا المسجد أخبارا من جهة الآحاد (7) ، [منها] (8) : أن زيارته في أول جمعة من رجب تعدل

(1) في الأصل: ابن الحرامي.

(2) صفة: 54، 72، 106، 190.

(3) في الأصل: الصلاة.

(4) القليب: والجمع قلب وقلب وأقلبه. ومعناها البئر.

(5) صفة: 87؛ حاشية 11.

(6) ياقوت: 3/ 179؛ صفة: 67، 190.

(7) في خ: أخبار كثيرة عن رسول الله.

(8) زيادة لتوضيح المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت