فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 435

كان القاضي محمد علي، والد الداعي علي بن محمد الصليحي، سني المذهب وله طاعة في رجال حراز، وهم أربعون ألفا، ولما انتقلت الدعوة إلى سليمان (1) بن عبد الله الزواحي (2) قرية من أعمال حراز [25] شرع في ملاطفة القاضي محمد بن علي، والد الداعي علي بن محمد الصليحي. فكان الزواحي يركب إليه، لأن محمدا كانت له رياسة، وسؤدد، وصلاح، وعلم، فلم يزل سليمان (3) حتى استمال قلب علي بن محمد، وهو يومئذ دون البلوغ، ولاحت له فيه مخايل (4) النجابة. وقيل: كانت عند سليمان (5) حلية الصليحي من كتاب الصور [26] ، وهو من ذخائر الأئمة عليهم السلام، فأوقفه منه على تنقل حاله، وشرف مآله، واستماله سرا من أبيه وقومه. ولم يلبث سليمان (6) الزواحي (7) حتى مات، وأوصى له بكتبه وعلومه، ولم يمت حتى قد رسخ [في ذهن علي من كلامه ما رسخ] (8) ، فعكف على الدرس، وكان ذكيا، فلم يبلغ الحلم حتى تضلع في معارفه التي بلغ بها، وبالجد السعيد غاية الأمل البعيد. فكان عالما فقيها في مذهب الدولة (9) ، مستبصرا في علم التأويل.

أخباره أنه قام يحج دليلا للناس عن طريق السراة (10) ، والطائف عدة سنين لا يحج بالناس غيره، وتقلبت به الأحوال في بادئ عمره، من خفض إلى رفع ومن ضر إلى نفع. فمن ذلك ما حدثني به الفقيه أبو الحسين علي بن سليمان، وكان شاعرا قد أحسن، ومن شعره قوله في عمر بن عدنان العكي:

إذا الليالي أساءت غير عالمة ... كان ابن عدنان لي من جورها جارا (11)

(1) في الأصل: عامر.

(2) في الأصل: الرواحي؛ انظر حاشية: 25 (كاي) .

(3) في الأصل: مخائل. (انظر عيون: 7/ 38) .

(4) زيادة من وفيات؛ وفي الأصل: لم يمت حتى قد عرس.

(5) يقصد بذلك مذهب الدولة الفاطمية.

(6) صفة: 48؛ 109.

(7) في الأصل: جوز جار وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت