فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 435

أنه دعاكم إلى نزار (1) وراودكم على ذلك فامتنعتم. والفصل الثاني: اضربوا سكة نزارية، وأنا أوصلها إلى مولانا الآمر بأحكام الله. ففعلوا ذلك ووافق وصوله من اليمن القبض على المأمون، فأوصل الكتب والسكة إلى مولانا، فقضى ذلك بتسيير الأمير الموفق ابن الخياط للقبض على ابن نجيب الدولة [55] ، وسار معه من الباب مئة فارس من الحجرية المفظعين.

وممن كان في صحبة ابن الخياط (2) هذا، عز الدين، وسار مع ابن الخياط ابنه سعد الملك. فلما وصل الخبر أن الرسول في دهلك، توجه ابن نجيب الدولة إلى زبيد، بعد امتناع، وكراهية لذلك. وكان يقول: داع لا ينافق، والموت أصلح من النفاق. ودخل أعداؤه إلى الحرة الملكة، وقالوا لها: احتفظي يا مولاتنا ابن نجيب الدولة، فإن الإمام لا يطلبه إلا منك، فتمارضت الملكة وأرسلت إليه الشريف أسعد بن عبد الصمد بن محمد الحوالي، وكان أصدق الناس إليه. فأدركه في الجند على ليلة. فقال له: هذه الحرة الملكة، حجة مولانا، مشرفة على الموت وليست تثق بأحد إلا بك، فارجع إليها فرجع، فاحتفظت به على كرامة، وقيدته، بقيد فضة، فيه خمسون أوقية.

ووصل الرسول من عدن يطلبه، فامتنعت الحرة الملكة عليه، وقالت له: «أنت حامل كتاب مولانا فخذ جوابه، وإلا فاقعد حتى أكتب إلى مولانا ويعود الجواب» . فدخل السلطانان سليمان وعمران ابنا الزر وبذلا لعبد الله بن المهدي المعمري عشرة آلاف دينار، وحصنين بأعمالهما. وكانت الحرة الملكة إلى رأيه، فخوفها سوء السمعة بالنزارية، وأمر الرسول ومن معه أن يشيعوا بذلك. ولم يزل بها حتى استوثقت لابن نجيب الدولة من ابن الخياط بأربعين يمينا. وكتبت إلى مولانا الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين، وسيرت رسولا، هو كاتبها محمد بن الأزدي (3) وكان أديبا منشئا للديوان،

(1) حاشية 25 (كاي) والتعليق عليها.

(2) في الأصل: هذا ابن الخياط.

(3) في الأصل: الأزرقي والتصحيح من خ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت