الصفحة 160 من 260

وَالضَّارّ، وَالْقَرِيب وَالْأَجْنَبِيّ، وَالْأَقْرَب دَارًا وَالْأَبعَد, وَلَهُ مَرَاتِب بَعْضهَا أَعْلَى مِنْ بَعْض, فَأَعْلَاهَا مَن اِجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَات الْأُوَل كُلّهَا ثُمَّ أَكْثَرهَا وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْوَاحِد, وَعَكْسه مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَات الْأُخْرَى كَذَلِكَ, فَيُعْطِي كُلّ حَقّه بِحَسَبِ حَاله, وَقَدْ تَتَعَارَض صِفَتَانِ فَأَكْثَر فَيُرَجِّح أَوْ يُسَاوِي, وقد قيل: إن الْجِيرَان ثَلَاثَة: جَار لَهُ حَقّ وَهُوَ المُشْرِك لَهُ حَقّ الْجِوَار, وَجَار لَهُ حَقَّانِ وَهُوَ المُسْلِم لَهُ حَقّ الْجِوَار وَحَقّ الْإِسْلَام, وَجَار لَهُ ثَلَاثَة حُقُوق مُسْلِم لَهُ رَحِم؛ لَهُ حَقّ الْجِوَار وَالْإِسْلَام وَالرَّحِم» [1] .

وإن الإحسان إلى الجار ومراعاة حقوقه من المكرمات, ومن الخصال الكريمة, والآداب الأصيلة، والخلق الحسن، حتى كان أهل الجاهلية يراعون حقوق الجار، ويحترمون شخصيته، ويحفظون ما يتعلق به، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على القيام بحقوقه، والإحسان إليه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ, وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ, وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» [2] .

يقول الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة مبيِّنًا حق الجار وطرق الإحسان إليه: «حِفْظ الْجَار مِنْ كَمَالِ الْإِيمَان, وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُحَافِظُونَ عَلَيْهِ, وَيَحْصُل امْتِثَال الْوَصِيَّة بِهِ بِإِيصَالِ ضُرُوب الْإِحْسَان إِلَيْهِ بِحَسَبِ الطَّاقَة كَالْهَدِيَّةِ, وَالسَّلَام, وَطَلَاقَة الْوَجْه عِنْدَ لِقَائِهِ, وَتَفَقُّد حَاله, وَمُعَاوَنَته فِيمَا يَحْتَاج إِلَيْهِ إِلَى

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني10/ 441 - 442، بتصرف.

(2) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: الحث على إكرام الجار، برقم: (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت