المبحث السادس
الإحسان مع عامة المسلمين
إن الإسلام دين الرحمة والشفقة للبشرية بأجمعها، فقد اهتم بجميع الحاجيات التي يحتاجها الإنسان، والنصوص من الكتاب والسنة مليئة بالتوجيهات والإرشادات التي تجلب النفع وتدفع الشر من الإنسان، فلذا يجب على الإنسان أن يختار الدين الإسلامي لأن الدين عند الله الإسلام، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [سورة آل عمران: 19] . فلا يُقْبَل دينٌ سواه، قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة آل عمران:85] وإن رب العالمين هو الذي أكمله ورضيه قال تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [سورة المائدة: 3] ، فمن آمن بالله وبجميع شرائعه فهو مؤمنٌ ومسلمٌ، وأخٌ ناصحٌ لإخوانه المسلمين, فعليه أن يكون أخًا ناصحًا وصاحبًا مشفقًا مع إخوانه المسلمين، وليحرص على الإحسان مع إخوانه, لأن هذا من مقتضيات الأخوة الدينية، كما امتن الله في قوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [سورة آل عمران: 103] وقد صرح بها في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [سورة الحجرات:10] وهذه الأخوة الدينية أشد من الأخوة بالنسب، قال تعالى: