الوقفة السادسة
الإحسان في العمل
إن ديننا يحث المسلمين على الإحسان في كل شيء حتى في عمله ووظيفته وصناعته ومهاراته وزراعته، ومن الإحسان في العمل أن يقوم بالعمل حق قيامه من الإنجاز والإتقان وضبط المواعيد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [سورة المائدة: 1]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» [1] .
يقول الشيخ الجزائري: وهو- الإحسان - في الأعمال البدنية بإجادة العمل، وإتقان الصنعة، وبتخليص سائر الأعمال من الغش [2] .
-ومن الإحسان في الزراعة احتساب الأجر فيها, فقد جاء في الحديث عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ, أَوْ إِنْسَانٌ, أَوْ بَهِيمَةٌ, إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» [3] .
يقول النووي: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَضِيلَة الْغَرْس, وَفَضِيلَة الزَّرْع, وَأَنَّ أَجْر
(1) حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم: (1880) .
(2) ينظر: منهاج المسلم للشيخ أبي بكر الجزائري، ص: 152 - 153 بتصرف.
(3) صحيح البخاري، كتاب المزارعة، باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه، برقم: (2320) .