الصفحة 162 من 260

وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ, وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» [1] .

قال النووي: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ الله: مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ مَنْ الْتَزَمَ شَرَائِع الْإِسْلَام لَزِمَهُ إِكْرَام جَاره وَضَيْفه, وَبِرِّهِمَا. وَكُلّ ذَلِكَ تَعْرِيف بِحَقِّ الْجَار, وَحَثّ عَلَى حِفْظه [2] .

قال الحافظ: المُرَاد بِقَوْلِهِ يُؤْمِن الْإِيمَان الْكَامِل, وَخَصَّهُ بِالله وَالْيَوْم الْآخِر إِشَارَة إِلَى المَبْدَأ وَالمَعَاد [3] .

وقد ورد أن الذي يؤذي جاره فهو ناقص الإيمان؛ فعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالله لَا يُؤْمِنُ, وَالله لَا يُؤْمِنُ, وَالله لَا يُؤْمِنُ, قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ» [4] .

قَالَ ابْن بَطَّال: فِي هَذَا الْحَدِيث تَأْكِيد حَقِّ الْجَار لِقَسَمِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ, وَتَكْرِيره الْيَمِين ثَلَاث مَرَّات, وَفِيهِ نَفْي الْإِيمَان عَمَّنْ يُؤْذِي جَاره بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْل وَمُرَاده الْإِيمَان الْكَامِل, وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَاصِي غَيْر كَامِل الْإِيمَان. وَقَالَ النَّوَوِيّ عَنْ نَفْي الْإِيمَان فِي مِثْل هَذَا جَوَابَانِ: أَحَدهمَا: أَنَّهُ فِي حَقّ المُسْتَحِلّ, وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ مُؤْمِنًا كَامِلًا اهـ. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون المُرَاد أَنَّهُ لَا يُجَازَى مُجَازَاة المُؤْمِن بِدُخُولِ الْجَنَّة مِنْ أَوَّل وَهْلَة مَثَلًا, أَوْ أَنَّ هَذَا خَرَجَ

(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: الحث على إكرام الجار، برقم: (47) .

(2) شرح صحيح مسلم للنووي، (المجلد الأول) ، 2/ 18.

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، 10/ 446.

(4) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه، برقم: (6016) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت