الصفحة 207 من 260

إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ. قَالَ المُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ الله نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِن الْبَهَائِمِ. قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ, وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ لِأَزْوَاجِهِنَّ» [1] .

وقد ورد وعيد شديد على من لا يطعمها ويسقيها بدخول النار؛ فعَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَخَلَت امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» [2] .

وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّ المَرْأَة عُذِّبَتْ بِسَبَبِ قَتْل هَذِهِ الْهِرَّة بِالْحَبْسِ, قَالَ عِيَاض: يُحْتَمَل أَنْ تَكُون المَرْأَة كَافِرَةً فَعُذِّبَتْ بِالنَّارِ حَقِيقَة, أَوْ بِالْحِسَابِ لِأَنَّ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب عُذِّبَ .. ثُمَّ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون المَرْأَة كَافِرَة فَعُذِّبَتْ بِكُفْرِهَا وَزِيدَتْ عَذَابًا بِسَبَبِ ذَلِكَ, أَوْ مُسْلِمَة وَعُذِّبَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ. قَالَ النَّوَوِيّ: الَّذِي يَظْهَر أَنَّهَا كَانَتْ مُسْلِمَة وَإِنَّمَا دَخَلَتْ النَّار بِهَذِهِ المَعْصِيَة [3] .

-رحمتها والإشفاق عليها؛ لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذها غرضًا فمن الإحسان إليها أن لا تُتَّخذَ غرضًا, عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» [4] .

وعن هشام بن زيد قال: دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب فرأى

(1) سنن الدارمي، المقدمة، ما أكرمه الله به نبيه من إيمان الشجر به، برقم: (17) .

(2) صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب، برقم: (3318) .

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني: 6/ 357 - 358.

(4) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب: النهي عن صبر البهائم، برقم: (1957) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت