وما حوى الغارُ مِن خيرٍ ومِن كَرَمِ * * * وكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكفارِ عنه عَمِي
فالصدقُ في الغارِ والصدِّيقُ لم يَرِمَا* * * وهُم يقولون ما بالغارِ مِن أَرِمِ
ظنُّوا الحمامَةَ وظنُّوا العنكبوتَ على* * * خيرِ البَرِّيَّةِ لم تَنسُجْ ولم تَحُمِ
وِقَايَةُ اللهِ أغنَتْ عَن مُضَاعَفَةٍ* * * مِنَ الدُّرُوعِ وعن عالٍ مِنَ الأُطُمِ
إن هذه المعجزات لهي من أعظم دلائل قدرة الله تعالى، وإذا أراد الله نصر المؤمنين خرق القوانين، وقلب الموازين"إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون"36 يس.
ومن المعجزات التي حدثت في طريق الهجرة المبارك:
1ـ روى البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق، لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة، لها ظل لم تأت عليها الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانًا بيدى، ينام عليه، وبسطت عليه فروة، وقلت: نم يا رسول الله، وأنا أنفض لك ما حولك، فنام، وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة أو مكة. قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم. قلت: أفتحلب؟ قال: نعم. فأخذ شاة، فقلت: انفض الضرع من التراب والشعر والقَذَى، فحلب في قعب كُثْبة من لبن، ومعى إداوة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم، يرتوى منها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قال: (ألم يأن للرحيل؟) قلت: بلى، قال: فارتحلنا.
2ـ في اليوم الثاني أو الثالث من الهجرة مر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه بخيمتى أم مَعْبَد الخزاعية؛ وهي عاتكة بنت كعب الخزاعية وهي أخت خنيس بن خالد الخزاعي الذي روى قصتها، وهي قصة تناقلها الرواة وأصحاب السير، وقال عنها ابن كثير: «وقصتها مشهورة مروية من طرق يشد بعضها بعضا» (البداية والنهاية