وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة، اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم ليكون رفيقه في هجرته، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن أبو بكر وخاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما" [البخاري] .وهذا الحب هو الذي أبكى أبا بكر فرحًا بصحبته صلى الله عليه وسلم. إن هذا الحب هو الذي أرخص عند أبي بكر كل ماله ليؤثر به الحبيب صلى الله عليه وسلم على أهله ونفسه.
يا مدعي حب أحمد لا تخالفه *** فالحب ممنوع في دنيا المحبينا
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال"إنه ليس أحدٌ أمنُّ علي في نفسه وماله من أبي بكر"فقد كان أبو بكر الذي يؤتي ماله يتزكى ينفق أمواله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الدعوة إلى دين الله.
أخرج ابن عدي وابن عساكر من طريق الزهري وروى الحاكم في مستدركه ج 3/ ص 82 , عن أنس رضي الله عنه قال رسول صلى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت:"هل قلت في أبي بكر شيئًا؟"فقال: نعم. فقال:"قل وأنا أسمع". فقال:
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدوّ به إذ صعَّد الجبلا
وكان حِبِّ رسول اللّه قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلًا
فضحك رسول اللّه حتى بدت نواجذه، ثم قال:"صدقت يا حسان هو كما قلت".
عن علي رضي الله عنه أنه قال: ألا أنبئكم بخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما , المسند 1/ 115.تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
فلقد ضرب الصديق رضي الله عنه مثلا رائعا في أن الصداقة مبادئ ومواقف , وليست شعارات وأقوال.
المسلم لا يترك الدعوة إلى الله تعالى حتى في أحلك الظروف , ولقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في ذلك , فانظر إليه صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي - وهو مطارد