وها هو الصديق أبو بكر رضي الله عنه يبارك الله تعالى صحبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيدعو عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، فكانوا هم السابقين الذين ذكروا الله تعالى في أنفسهم لذلك ذكرهم الله تعالى في حياتهم في الملإ الأعلى وذكرهم في كل من جاء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنهم السابقون، ومن حقهم علينا أن ندعو الله لهم في ورد الرابطة فإن لهم أجر عملهم وأجر من عمل بعملهم إلى يوم القيامة ولقد آثر الله تعالى على أيديهم دعوة الثلة الأولى من الجماعة المباركة التي حملت النور إلى العالم فأسلم على أيديهم أبو عبيدة بن الجراح، وأبو سلمة والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن مظعون وأخواه قدامة وعبد الله وسعيد بن زيد وغيرهم ومن النساء فاطمة بنت الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر وعائشة بنت أبي بكر.
وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)".متفق عليه).
وإن هذا الحب هو الذي جعل أبا بكر رضي الله عنه يتعرض مرات كثيرة للاضطهاد والإيذاء من المشركين، لكنه بقي على إيمانه وثباته، وظل مؤيدًا للدين بماله وبكل ما يملك، فأنفق معظم ماله حتى قيل: إنه كان يملك أربعين ألف درهم أنفقها كلها في سبيل الله، وكان -رضي الله عنه- يشتري العبيد المستضعفين من المسلمين ثم يعتقهم ويحررهم.
في غزوة تبوك، حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو بكر ماله كله وأعطاه للنبي (، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له:"هل أبقيت لأهلك شيئًا؟"فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر -رضي الله عنه- بنصف ماله فقال له الرسول:"هل أبقيت لأهلك شيئًا؟"فقال نعم نصف مالي، وبلغ عمر ما صنع أبو بكر فقال"والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا" [الترمذي] .