وذكر ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريق هجرته إلى المدينة لقي بريدة بن الحصيب بن عبدالله بن الحارث الأسلمي، فدعاه إلى الإسلام، وقد غزا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ست عشرة غزوة وأصبح بريدة بعد ذلك من الدعاة إلى الإسلام وفتح الله لقومه أسلم على يديه أبواب الهداية، واندفعوا إلى الإسلام وفازوا بالوسام النبوي الذي نتعلم منه منهجًا فريدًا في فقه النفوس. انظر: الإصابة، (1/ 146) .
ب ـ وفي طريق الهجرة أسلم لصان على يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كان في طريقه - صلى الله عليه وسلم - بالقرب من المدينة لصان من أسلم يقال لهما المهانان، فقصدهم - صلى الله عليه وسلم - وعرض عليهما الإسلام فأسلما ثم سألهما عن أسمائهما فقالا نحن المهانان، فقال: بل المكرمان، وأمرهما أن يقدما عليه المدينة. الفتح الرباني للساعتي (20/ 289) .
وفي هذا الخبر يظهر اهتمامه - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى الله حيث اغتنم فرصة في طريقه ودعا اللصين إلى الإسلام، فأسلما، وفي إسلام هذين اللصين مع ما ألفاه من حياة البطش والسلب والنهب دليل على سرعة إقبال النفوس على إتباع الحق إذا وجد من يمثله بصدق وإخلاص، وتجردت نفس السامع من الهوى المنحرف، وفي اهتمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتغيير اسمي هذين اللصين من المهانين إلى المكرمين دليل على اهتمامه - صلى الله عليه وسلم - بسمعة المسلمين ومراعاته مشاعرهم إكرامًا لهم ورفعًا لمعنوياتهم.
وإن في رفع معنوية الإنسان تقوية لشخصيته ودفعًا له إلى الأمام ليبذل كل طاقته في سبيل الخير والفلاح.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَ عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ