الصفحة 29 من 30

رحمه الله، وكان ملكًا صالحًا صوامًا قوامًا، وكان قلبه يتفطر على المسجد الأقصى، ولم يفتأ يحرض المؤمنين على القتال ويعد العدة حتى انتصر المسلمون بفضل الله في موقعة حطين سنة 583 هـ، وكان يومًا مشهودا، طهر فيه المسجد الأقصى، وارتفع منه الأذان والتوحيد، وقتل من الصليبيين عشرات الآلاف، وأسر عشرات الآلاف، حتى رخص ثمن الأسرى، وصار الفلاح من المسلمين يربط بخيمته عشرة من الأسرى وبيع النعل بالأسير، قال تعالى:"إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ" [محمد:7] .

وقد ظل المسجد الأقصى أسيرًا في يد الصليبين من عام 1099 م إلى عام 1187 م أي حوالي 88 عاما ً , لكن أهل الإيمان لم ييأسوا , وبمشيئة الله لن ييأسوا.

قال الشاعر:

سيروا كما ساروا لتجنوا ماجنوا ‍* * لا يحصد الحب سوى الزراع

وتيقظوا فالسيل قد بلغ الزبى ‍* * يا أيها النومى على الأمطاع

واسترجعوا ما فات من أمجادكم ‍* * ما دمتم في مهلة استرجاع

يا خاطب العلياء إن صداقها * * صعب المنال على قصير الباع

يُحكى أن قائدًا هُزِمَ في إحدى المعارك، فسيطر اليأس عليه، وذهب عنه الأمل، فترك جنوده وذهب إلى مكان خال في الصحراء، وجلس إلى جوار صخرة كبيرة , وبينما هو على تلك الحال، رأى نملة صغيرة تَجُرُّ حبة قمح، وتحاول أن تصعد بها إلى منزلها في أعلى الصخرة، ولما سارت بالحبة سقطت منها، فعادت النملة إلى حمل الحبة مرة أخري. وفي كل مرة، كانت تقع الحبة فتعود النملة لتلتقطها، وتحاول أن تصعد بها ... وهكذا.

فأخذ القائد يراقب النملة باهتمام شديد، ويتابع محاولاتها في حمل الحبة مرات ومرات، حتى نجحت أخيرًا في الصعود بالحبة إلى مسكنها، فتعجب القائد المهزوم من هذا المنظر الغريب، ثم نهض القائد من مكانه وقد ملأه الأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت