سهرت أعين، ونامت عيون* * * ... في أمور تكون أو لا تكون
فادرأ الهم ما استطعت عن النفس * * * فحملانك الهموم جنون
إن ربًا كفاك بالأمس ما كان * * * ... سيكفيك في غدٍ ما يكون
فليعلم المسلم أن الصراع بين الحق والباطل: صراع قديم وممتد، وهو سنة إلهية نافذة قال عز وجل: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج: 40] .
ولكن هذا الصراع معلوم العاقبة:(كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ
عَزِيزٌ) [المجادلة: 21] .
فالزم يديك بحبل الله معتصمًا *** فإنه الركن إن خانتك أركان
وأن النصر ليس بكثرة عدد ولا عدد. ولهذا قالوا: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} 249 سورة البقرة ,
قدم على معاوية بطريق من الروم، يعرض عليه جزية الروم عن كل من بأرض الروم من كبير أو صغير جزية دينارين، إلا عن رجلين: الملك وابنه، فإنه لا ينبغي للملك وابنه أن يجزيا. فقال معاوية وهو في كنيسة من كنائس دمشق: لو صببتم لي دنانير جزية حتى تملؤوا هذه الكنيسة، ولا يجزى الملك وابنه؛ ما قبلتها منكم. قال الرومي: لا تماكرني، فإنه لا يماكر أحد مكرًا إلا ومعه كذب. فقال معاوية: أراك تمازحني! قال الرومي: إنك اضطررتني إلى ذلك، وغزوتني في البر والبحر، والصيف والشتاء. أما والله يا معاوية لا تغلبونا لا بعدد ولا عدة، ولوددت أن الله جمع بيننا وبينكم في مرج، ثم خلى بيننا، ورفع عنا وعنكم النصر حتى ترى. قال معاوية: ما له، قاتله الله؟ إنه ليعرف أن النصر من عند الله!!. مختصر تاريخ دمشق 8/ 381.