فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 212

بل هو مستو على العرش كما أخبر في كتابه فقال عز و جل الرحمن على العرش استوى وقال تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وقال أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ولو كان في كل مكان لكان في جوف الإنسان وفي فمه وفي الحشوش وفي المواضع التي يرغب عن ذكرها تعالى الله عن ذلك ولو كان في كل مكان لوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن خلقه وينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كان واضحا وأن يرغب اليه نحو الأرض وإلى وراء ظهورنا وعن أيماننا وعن شمائلنا وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله ثم قال في قوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله المراد أنه إله عند أهل السماء وإله عند أهل الأرض كما تقول العرب فلان نبيل مطاع في المصرين أي عند أهلهما وليس يعنون أن ذات المذكور بالحجاز والعراق موجودة وقوله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون يعني بالحفظ والنصر والتأييد ولم يرد أن ذاته معهم تعالى وقوله تعالى إني معكما أسمع وأرى محمول على هذا التأويل وقوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم يعني أنه عالم بهم وبما خفي من سرهم ونجواهم وهذا إنما يستعمل كما ورد به القرآن فلذلك لا يجوز أن يقال قياسا على هذا أن الله بالبردان ومدينة السلام ودمشق وأنه مع الثور والحمار وأنه مع الفساق والمهان ومع المصعدين إلى الحلوان قياسا على قوله إن الله مع الذين اتقوا فوجب أن يكون التأويل على ما وصفناه ولا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش هو استيلاؤه كما قال الشاعر

قد استوى بشر على العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت