فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 212

فشبهها بنظائرها كما جاء في القرآن حيث شبه كيفية حاصله من مجموع أشياء قد تضامنت وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها قوله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا الغرض تشبيه حال اليهود في جهلها بما معها من التوراة وآياتها الباهرة بحال الحمار في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة وتساوي الحالين عند من حمل أسفار الحكمة وحمل ما سواها من الأحمال ولا يشعر ذلك إلا بما يريد فيه من الكد والتعب وكقوله تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كما أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح المراد قلة بقاء زهرة الدنيا كقلة بقاء هذا النبات فأما أن يراد تشبيه الأفراد بالافراد غير منوط بعضها ببعض وتصييرها شيئا واحدا فلا

وكذلك لما وصف وقوع المنافقين في ضلالتهم وما خبطوا فيه من الحيرة والدهشة فشبه حيرتهم وشدة الأمر عليهم بما يكابد من طفئت ناره بعد إيقادها في ظلمة الليل وكذلك من أخذته السماء في الليلة المظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق

قال فإن قلت أي المثلين أبلغ قلت الثاني لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة الأمر وفظاعته ولذلك أخر وهم يتدرجون في مثل هذا من الأهون إلى الأغلظ

قلت قال شيخنا الناس في الهدى الذي بعث الله تعالى به رسوله أربعة أقسام قد اشتملت عليهم هذه الآيات من أول السورة إلى ههنا

القسم الأول قبلوه باطنا وظاهرا وهم نوعان

أحدهما أهل الفقه فيه والفهم والتعليم وهم الأئمة الذين عقلوا عن الله تعالى كتابه وفهموا مراده وبلغوه إلى الأمة واستنبطوا أسراره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت