قصة حمر الوحش
وفي هذا الباب قصة حمر الوحش المشهورة التي ذكرها غير واحد إنها انتهت إلى الماء لترده فوجدت الناس حوله فتأخرت عنه فلما جهدها العطش رفعت رأسها إلى السماء وجأرت إلى الله سبحانه بصوت واحد فأرسل الله سبحانه عليها السماء بالمطر حتى شربت وانصرفت
قول النبي أكرموا البقر
وذكر شيخ الإسلام الهروي بإسناده عن عبد الله بن وهب قال أكرموا البقر فإنها لم ترفع رأسها إلى السماء منذ عبد العجل حياء من الله عز و جل
وقد روي مرفوعا عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن أبي هند عن أنس قال قال رسول الله أكرموا البقر فإنها سيدة البهائم ما رفعت طرفها إلى السماء حياء من الله عز و جل منذ عبد العجل قلت ولا يثبت رفعه فإن أبا هند مجهول والمقصود أن هذه فطرة الله التي فطر عليها الحيوان حتى أبلد الحيوان الذي نضرب ببلادته المثل وهو البقر
فصل في جواب من يقول كيف يحتج علينا بأقوال الشعراء والجن وحمر الوحش
ولعل قائلا يقول كيف يحتج علينا في هذه المسألة بأقوال من حكيت قوله ممن ليس قوله حجة فاجلب بها ثم لم تقنع بذلك حتى حكيت أقوال الشعراء ثم لم يكفك ذلك حتى جئت بأقوال الجن ثم لم تقتصر حتى استشهدت بالنمل وحمر الوحش فأين الحجة في ذلك كله
وجواب هذا القائل أن نقول قد علم أن كلام الله تعالى ورسوله وسائر أنبيائه عليهم السلام والصحابة والتابعين رضي الله عنهم ليس عندكم حجة في هذه المسألة إذ غاية أقوالهم أن تكون ظواهر سمعية وأدلة