فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 212

المختصون بهذا الدين القيم دون سائر الأمم والدين تارة يضاف إلى العبد وتارة يضاف إلى الرب فيقال الاسلام دين الله الذي لا يقبل من أحد دينا سواه ولهذا يقال في الدعاء اللهم انصر دينك الذي أنزلت من السماء ونسب الكمال إلى الدين والتمام إلى النعمة مع إضافتها إليه لأنه هو وليها ومسديها إليهم وهم محل محض النعمة قابلين لها ولهذا يقال في الدعاء المأثور للمسلمين واجعلهم مثنين بها عليك قابليها وأتممها عليهم وأما الدين فلما كانوا هم القائمين به الفاعلين له بتوفيق ربهم نسبه إليهم فقال أكملت لكم دينكم وكان الاكمال في جانب الدين والتمام في جانب النعمة واللفظتان وإن تقاربتا وتواخيتا فبينهما فرق لطيف يظهر عند التأمل فإن الكمال أخص بالصفات والمعاني ويطلق على الأعيان والذوات ولكن باعتبار صفاتها وخواصها كما قال النبي وآله كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وقال عمر بن عبد العزيز إن للإيمان حدودا وفرائض وسننا وشرائع فمن استملكها فقد استكمل الإيمان وأما التمام فيكون في الأعيان والمعاني ونعمة الله أعيان وأوصاف ومعان وأما دينه فهو شرعه المتضمن لأمره ونهيه ومحابه فكانت نسبة الكمال إلى الدين والتمام إلى النعمة أحسن كما كانت اضافة الدين إليهم والنعمة اليه أحسن والمقصود أن هذه النعمة هي النعمة المطلقة وهي التي اختصت بالمؤمنين وإذا قيل ليس لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو صحيح

النعمة المقيدة

والنعمة الثانية النعمة المقيدة كنعمة الصحة والغنى وعافية الجسد وتبسط الجاه وكثرة الولد والزوجة الحسنة وأمثال هذه فهذه النعمة مشتركة بين البر والفاجر والمؤمن والكافر وإذا قيل لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو حق فلا يصح اطلاق السلب والايجاب إلا على وجه واحد وهو أن النعمة المقيدة لما كانت استدراجا للكافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت