المختصون بهذا الدين القيم دون سائر الأمم والدين تارة يضاف إلى العبد وتارة يضاف إلى الرب فيقال الاسلام دين الله الذي لا يقبل من أحد دينا سواه ولهذا يقال في الدعاء اللهم انصر دينك الذي أنزلت من السماء ونسب الكمال إلى الدين والتمام إلى النعمة مع إضافتها إليه لأنه هو وليها ومسديها إليهم وهم محل محض النعمة قابلين لها ولهذا يقال في الدعاء المأثور للمسلمين واجعلهم مثنين بها عليك قابليها وأتممها عليهم وأما الدين فلما كانوا هم القائمين به الفاعلين له بتوفيق ربهم نسبه إليهم فقال أكملت لكم دينكم وكان الاكمال في جانب الدين والتمام في جانب النعمة واللفظتان وإن تقاربتا وتواخيتا فبينهما فرق لطيف يظهر عند التأمل فإن الكمال أخص بالصفات والمعاني ويطلق على الأعيان والذوات ولكن باعتبار صفاتها وخواصها كما قال النبي وآله كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وقال عمر بن عبد العزيز إن للإيمان حدودا وفرائض وسننا وشرائع فمن استملكها فقد استكمل الإيمان وأما التمام فيكون في الأعيان والمعاني ونعمة الله أعيان وأوصاف ومعان وأما دينه فهو شرعه المتضمن لأمره ونهيه ومحابه فكانت نسبة الكمال إلى الدين والتمام إلى النعمة أحسن كما كانت اضافة الدين إليهم والنعمة اليه أحسن والمقصود أن هذه النعمة هي النعمة المطلقة وهي التي اختصت بالمؤمنين وإذا قيل ليس لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو صحيح
النعمة المقيدة
والنعمة الثانية النعمة المقيدة كنعمة الصحة والغنى وعافية الجسد وتبسط الجاه وكثرة الولد والزوجة الحسنة وأمثال هذه فهذه النعمة مشتركة بين البر والفاجر والمؤمن والكافر وإذا قيل لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو حق فلا يصح اطلاق السلب والايجاب إلا على وجه واحد وهو أن النعمة المقيدة لما كانت استدراجا للكافر