الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ونظائره
ولهذا قال جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك والحسن وقتادة أن قوله تعالى وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم أنها نزلت في النجاشي زاد الحسن وقتادة وأصحابه
وذكر ابن جرير في تفسيره من حديث أبي بكر الهذلي عن قتادة عن ابن المسيب عن جابر رضي الله عنه أن النبي قال اخرجوا فصلوا على أخيكم فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات فقال هذا النجاشي أصحمة فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط فأنزل الله تعالى وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية
والمقصود أن الأقسام الأربعة قد ذكرها الله تعالى في كتابه وبين أحكامها في الدنيا وأحكامها في الآخرة وقد تبين أن أحد الأقسام من آمن ظاهرا وكفر باطنا وأنهم نوعان رؤساؤهم وساداتهم وأتباعهم ومقلدوهم وعلى هذا فأصحاب المثل الأول الناري شر من أصحاب المثل الثاني المائي كما يد السياق عليه
وقد يقال وهو أولى أن المثلين لسائر النوع وإنهم قد جمعوا بين مقتضى المثل الأول من الانكار بعد الاقرار والحصول في الظلمات بعد النور وبين مقتضى المثل الثاني من ضعف البصيرة في القرآن وسد الآذان عند سماعه والاعراض عنه فإن المنافقين فيهم هذا وهذا وقد يكون الغالب على فريق منهم المثل الأول وعلى فريق منهم المثل الثاني