إذا كان من يريد دراسة القوانين الوضعية لديه قوة فكرية وعلمية يميز بها الحق من الباطل، وكان لديه حصانة إسلامية يأمن معها من الانحراف عن الحق ومن الافتتان بالباطل، وقصد بتلك الدراسة المقارنة بين أحكام الإسلام وأحكام القوانين الوضعية وبيان ميزة أحكام الإسلام عليها وبيان شمولها لكل ما يحتاجه الناس في صلاح دينهم ودنياهم وكفايتها في ذلك، إحقاقا للحق وإبطالا للباطل، والرد على من استهوته القوانين الوضعية فزعم صلاحيتها وشمولها وكفايتها- إن كان كذلك فدراسته إياها جائزة، وإلا فلا يجوز له دراستها، وعليه أن يستغني بدراسة الأحكام الإسلامية في كتاب الله تعالى والثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما درج عليه أئمة علماء الإسلام وطريقة سلف الأمة في دراستها والاستنباط منها.
ثانيا: إذا كان في الاشتغال بالمحاماة أو القضاء إحقاق للحق وإبطال للباطل شرعا ورد الحقوق إلى أربابها ونصر للمظلوم- فهو مشروع ; لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، وإلا فلا يجوز ; لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، قال الله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.
• فتوى ابن باز رحمه الله وهي فتوى مفصلة مختصرها كالاتي [1] :
"لا ريب أن الله سبحانه أوجب على عباده الحكم بشريعته والتحاكم إليها، أما الدارسون للقوانين والقائمون بتدريسها فهم أقسام:"
القسم الأول: من درسها أو تولى تدريسها ليعرف حقيقتها، أو ليعرف فضل أحكام الشريعة عليها، أو ليستفيد منها فيما لا يخالف الشرع المطهر، أو ليفيد غيره في ذلك، فهذا لا حرج عليه فيما يظهر لي من الشرع، بل قد يكون مأجورا.
(1) باختصار مجموع فتاوى ابن باز (2/ 225 - 331) ، عبد العزيز بن عبد الله بن باز، أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر