فهرس الكتاب
والتكييف الشرعي للشيك وما بمعناه أن الشيك ليس ورقة نقدية وإنما هو وثيقة دين بإحالة محتواه من ذمة ساحبه إلى ذمة المسحوب عليه مع بقاء مسؤولية ساحبه حتى سداده ويمكن اعتبار الشيك بمثابة الوكالة, أو الحوالة إلا أنه لا تبرأ به ذمته تماما بل يعتبر محيلا بمبلغ الشيك وضامنا سداده, أو أنه في حكم الورقة النقدية فيكون تسلم الشيك بمثابة تسلم قيمته.
فلذلك الشيك جائز شرعا ويتم التعامل به في"المناطق المحررة"وفق المثال الذي ذكرناه.
أقوال العلماء في حكم قبض الشيكات:
لقد اختلف العلماء هل يعد الشيك قبضا لمحتواه أم لا على أقوال ثلالثة:
1 -القول الأول: أن تسلم الشيك يعتبر قبضا لمحتواه وعلى هذا الرأي أكثر الباحثين (8)
2 -القول الثاني: أن تسلم الشيك ليس في قوة قبض محتواه وإليه ذهب بعض الباحثين (9) .
3 -القول الثالث: التفريق بين الشيك المصدق وغير المصدق؛ (10)
فتسلم الشيك المصدق في معنى قبض محتواه بخلاف الشيك غير المصدق والى هذا الرأي ذهبت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية
وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي (12)
أدلة كل فريق والترجيح:
1 -دليل القول الأول: أن الشيك يحاط بضمانات كبيرة وضوابط (13) تجعل القابض له مالك لمحتواه ,ويستطيع أن يتصرف به ببيع أو شراء أو هبة. (14)
واعترض على ذلك بأن الضمانات والضوابط ليست كافية للقول بأن تسلم الشيك في معنى قبض محتواه (15) ,لأمور سيأتي ذكرها في أدلة أصحاب القول الثاني.
واستدلوا بما روي عن عبد الله بن الزبير (16) رضي الله عنه: أنه كان يأخذ من قوم بمكة سفتجة (17) (هي معمالة مالية يقرض فيها إنسان لأخر في بلد ليوفيه المقترض أو نائبه في بلد أخر.)
وهي موجودة في"المناطق المحررة"حيث يقرض شخص لآخر في المناطق المحررة ويكون نائب المقترض أو قريبه في خارج المناطق المحررة في تركيا مثلا فيدفع مثيل هذا المال للمقرض عندما يصل إلى تركيا أو يدفعه إلى نائب المقرض بطلب من المقرض) ثم يكتب لهم بها. أرسل عبد الله إلى أخيه مصعب ابن الزبير (18) رضي الله عنهما في العراق, فسأل ابن عباس (19) فلم يرى بها بأس (20) (21) .
فإذا كانت السفتجة تقوم مقام القبض, فالشيك يقوم مقامه من باب أولى (22)