الصفحة 15 من 47

فهذه أربع عشرة آية في الكتاب العزيز، ونظائرها أكثر من أن تحصر في هذا الموضع، وكلها دالة دلالة قطعية على أن من علم حكم الله تعالى، ثم رفض أن يلتزمه معتقدا أنه يسعه ذلك فهو كافر بالله تعالى، ولاينفعه زعمه أنه مؤمن بروح الشريعة أو جوهر الدين كما يقول العلمانيون والليبراليون.

هذا ولم يقرِّر القرآن أصلًا بعد توحيد الألوهية كما قرر هذا الأصل العظيم، وهو وجوب الاحتكام إلى الشريعة الإلهية، وطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به، مما يُؤذن بخطر التهاون في هذا الشأن العظيم، كيف وقد قرر القرآن أن الإعراض عن الشريعة واتباع غيرها عبادة للطاغوت، كما تقدم في آية سورة النساء.

ورحم الله العلامة ابن القيم اذ يقول: (فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لايعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تدبرتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت) إعلام الموقعين (1/ 50)

ثالثا

بيان معنى الليبراليَّة وأنها ليست سوى وجه من وجوه شجرة العلمانيَّة الخبيثة

الليبراليَّة هي وجه آخر من وجوه العلمانيِّة، وهي تعني في الأصل الحريِّة، غير أن معتنقوها يقصدون بها أن يكون الإنسان حرًا في أن يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء ويعتقد ما يشاء ويحكم بما يشاء، فالإنسان عند الليبراليين إله نفسه، وعابد هواه، غير محكوم بشريعة من الله تعالى، ولا مأمور من خالقه باتباع منهج إلهيّ ينظم حياته كلها، كما قال تعالى (قُل إنَّ صَلاتي ونُسُكِي وَمَحيايَ وَمَماتي للهِ رَبَّ العالَمِينَ، لاشَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرتُ وَأَنا أَوَّلُ المِسلِمين) الانعام 162، 163، وكما قال تعالى (ثمَُّ جَعَلنَاكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمرِ فَاتَّبِعها وَلاتتَّبِع أَهواءَ الذِينَ لايَعلَمُون) الجاثية 18، وكما قال تعالى (وأن احكُم بَينهُم بِما أَنزَلَ الله ولاتَتَّبِع أَهواءَهُم) المائدة 49، وغيرها من الآيات الكثيرة.

ولهذا فإن الليبراليَّة لاتُعطيك إجابات حاسمة على الأسئلة التالية مثلا: هل الله موجود؟ هل هناك حياة بعد الموت أم لا؟ وهل هناك أنبياء أم لا؟ وكيف نعبد الله كما يريد منّا أن نعبده؟ وما هو الهدف من الحياة؟ وهل النظام الإسلاميُّ حق أم لا؟ وهل الربا حرام أم حلال؟ وهل القمار حلال أم حرام؟ وهل نسمح بالخمر أم نمنعها، وهل للمرأة أن تتبرج أم تتحجب، وهل تساوي الرجل في كل شيء أم تختلف معه في بعض الأمور، وهل الزنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت