الصفحة 16 من 47

جريمة أم علاقة شخصية وإشباع لغريزة طبيعية إذا وقعت برضا الطرفين، وهل القرآن حق أم يشتمل على حق وباطل، أم كله باطل، أم كله من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم ولايصلح لهذا الزمان، وهل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وحي من الله تعالى فيحب أتباعه فيما يأمر به، أم مشكوك فيها، وهل الرسول صلى الله عليه وسلم رسول من الله تعالى أم مصلح اجتماعي، وما هي القيم التي تحكم المجتمع؟ هل هي تعاليم الاسلام أم الحرية المطلقة من كل قيد، أم حرية مقيدة بقيود من ثقافات غربية أو شرقية، وماهو نظام العقوبات الذي يكفل الأمن في المجتمع، هل الحدود الشرعية أم القوانين الجنائية الوضعية، وهل الإجهاض مسموح أم ممنوع، وهل الشذوذ الجنسي حق أم باطل، وهل نسمح بحرية نشر أي شيء أم نمنع نشر الإلحاد والإباحية، وهل نسمح بالبرامج الجنسية في قنوات الإعلام أم نمنعه، وهل نعلم الناس القرآن في المدارس على أنه منهج لحياتهم كلها، أم هو كتاب روحي لاعلاقة له بالحياة؟

فالليبراليّة ليس عندها جواب تعطيه للناس على هذه الأسئلة، ومبدؤها العام هو: دعوا الناس كلُّ إله لنفسه ومعبود لهواه، فهم أحرار في الإجابة على هذه الأسئلة كما يشتهون ويشاؤون، ولن يحاسبهم رب على شيء في الدنيا، وليس بعد الموت شيء، لاحساب ولا ثواب ولاعقاب.

وأما ما يجب أن يسود المجتمع من القوانين والأحكام، فليس هناك سبيل إلا التصويت الديمقراطي، وبه وحده تعرف القوانين التي تحكم الحياة العامة، وهو شريعة الناس لاشريعة لهم سواها، وذلك بجمع أصوات ممثلي الشعب، فمتى وقعت الأصوات أكثر وجب الحكم بالنتيجة سواء وافقت حكم الله وخالفته.

ولايقيم الليبراليون أي وزن لشريعة الله تعالى، إذا ناقض التصويت الديمقراطي أحكامها المحكمة المنزلة من الله تعالى، ولايبالون أن يضربوا بأحكامها عرض الحائط، حتى لو كان الحكم النهائي الناتج من التصويت هو عدم تجريم الزنا إلا إذا وقع بإكراه، أوعدم تجريم شرب الخمر، أوكان تحليلًا للربا، أوكان السماح بتبرج النساء، أو التعري والشذوذ الجنسي والإجهاض، أونشر الإلحاد تحت ذريعة حرية الرأي، .. الخ.

وكل شيء في المذهب الليبراليِّ متغيِّر، وقابل للجدل والأخذ والردِّ حتى أحكام القرآن المحكمة القطعيِّة، وإذا تغيَّرت أصوات الاغلبيَّة تغيَّرت الأحكام والقيم، وتبدلت الثوابت بأخرى جديدة، وهكذا دواليك، لايوجد حق مطلق في الحياة، وكل شيء متغير، ولايوجد حقيقة مطلقة سوى التغيُّر.

فإذن إله الليبراليِّة الحاكم على كل شيء بالصواب أو الخطأ، حرية الإنسان وهواه وعقله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت