الصفحة 19 من 47

والخلاصة أن المنهج الليبراليّ ليس سوى الضلال بعينه، وهو الكفر والشرك برسمه واسمه، وماهو إلاّ صدُّ عن سبيلِ اللهِ تعالى، ونَقض لأحكامِ اللهِ تعالى، ودعوة للناس إلى الخروج عن شريعة الله تعالى، وإشاعة الفوضى الفكرية والعقائدية في حياة الناس.

هذه هي الليبراليّة، وحكمها في الإسلام هو نفس حكم العلمانيّة سواء بسواء، لأنها فرع من فروع تلك الشجرة، ووجه آخر من وجوهها.

وبهذا يعلم أنه يجب شرعا، بل هو من أهم واجبات الدين، أن يُبَيَّن للمسلمين خطر هذه الأحزاب العلمانية والليبرالية، ويُوَضَّح لهم ما تشتمل عليه من أفكار تهدم العقيدة والشريعة والأخلاق، ويجب أن يُدعى أصحابُها إلى الإسلام، ويُكشف لهم حكم الإسلام في حقيقة مذهبهم الذي يعتقدونه، وأنه مناقض للإسلام تمام المناقضة، وأن في تركهم له نجاتهم من الهلاك.

ويجب أن يُدعَون إلى أن يُقِرُّوا بوجوب الإحتكام إلى الشريعة الإلهيَّة في كلِّ صغير وكبير من شئون الحياة، ولايجوز إقرارهم على أي مبدأ لاينطلق من هذا الأصل الذي هو أصل الدين الأصيل، وركنه الجليل، كما قال تعالى (ثُمَّ جَعَلناكَ على شَريعَةٍ مِنَ الأَمرِ فاتَّبِعها وَلاتتَّبِع أَهواءَ الذينَ لايَعلَمُون) الجاثية 18 وقال (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) المائدة 49، وقال (فاستَقِم كَمَا أُمِرتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاتَطغَوا إنَّهُ بِما تَعمَلُونَ بَصِير، وَلاتَركَنُوا إِلى الذينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم النّارُ وَمالَكُم مِن دُونِ اللهِ مِن أَولِياءَ ثُمَّ لاتُنصَروُن) هود 112، 113.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى (ثم أخبر الله تعالى عن هؤلاء بأنهم إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول أعرضوا عن ذلك، ولم يستجيبوا للداعي، ورضوا بحكم غيره، ثم توعدهم بأنهم إذا أصابتهم مصيبة في عقولهم وأديانهم وبصائرهم وأبدانهم وأموالهم بسبب إعراضهم عما جاء به الرسول صلىلله عليه وسلم وتحكيم غيره والتحاكم إليه كما قال تعالى:(فإن تَوَلَّوا فَاعلَم أَنَّما يُريدُ اللهُ أَن يُصيبَهُم بِبَعضِ ذُنوبِهِم وإنَّ كَثيرًا مِنَ النّاسِ لَفَاسِقُون،) اعتذروا بأنهم إنما قصدوا الاحسان والتوفيق، أي بفعل ما يرضى الفريقين ويوفق بينهما، كما يفعله من يروم التوفيق بين ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبين ما خالفه، ويزعم أنه بذلك محسن قاصد الإصلاح والتوفيق، والإيمان إنما يقتضي إلقاء الحرب بين ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وبين كل ما خالفه من طريقة وحقيقة وعقيدة وسياسة ورأي، فمحض الإيمان في هذا الحرب لا في التوفيق وبالله التوفيق) إعلام الموقعين (1/ 50) .

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت