أنزل الله تعالى.
فالليبراليِّة إذًا إنما تقول للناس دعوا عبادة الله تعالى واتباع شريعته، إلى طاعة وعبادة الهوى والشيطان، فهي تدعو إلى الشرك والكفر وفعل الفحشاء والمنكر.
وهي عندما تزعم أنَّه لايوجد حقُّ مطلق إلا الحريَّة والتغيُّر، فإنها تكفر بثوابت القرآن والسنة، وبأحكام الشريعة المحكمة التي أنزلها الله تعالى لتكون نبراسًا لهداية الناس إلى يوم القيامة، وما الشريعة إلا الحق المبين الراسخ الذي لايتغيَّر ولايتبدَّل مهما تغيَّر الزمان والمكان.
كما قال تعالى واصفًا نفسه العليَّة (أَفَمَن يَهدِي إلى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَع أَمَّن لايَهِدِّي إلاَّ أَن يُهدى فَما لَكُم كَيفَ تَحكُمُون) يونس 35 وقال سبحانه (فَذلِكُم اللهُ رَبُّكُم الحَقَّ فَماذا بَعدَ الحقِّ إِلاَّ الضلال فأنى تصرفون) يونس 32 وقال سبحانه (والذينَ هُم بآياتِنا يُؤمِنُون، الذينَ يَتَّبِعُون النَّبيَّ الأُمِيَّ الذي يَجِدُونَهُ مكتوبًا عِندَهُم في التَوراةِ وَالإنجِيل يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَيَنهاهُم عَن المُنكَر، وَيُحِلُّ لَهُم الطَيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِم الخبائِث) الأعراف 156، 157.
وكما قال تعالى (قُل ياأَيُّها النّاسُ إِنيِّ رَسُولُ اللهِ إلَيكُم جمَيعًا الذي لَهُ مُلكُ السمواتِ وَالأرضِ لاإلهَ إلاّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيت، فَآمِنُوا باللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِيِّ الذي يُؤمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُم تُهتَدُون) الأعراف158.
وكما قال تعالى (الذينَ إِن مَكَّناهُم في الأرضِ أَقامُوا الصلاةَ وَآتَوا الزَكاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا عَن المنُكَر وَللهِ عاقِبَةُ الأمور) الحج 41.
والليبراليّة عندما تسوي بين دين الله الحق وغيره من الأهواء الباطلة، وعندما تسوّي بين المؤمنين بالله تعالى المتبعين لدينه، والكافرين به، بزعم أن الجميع سواء في مبدأ الحريّة، فهي بذلك تشرّع شريعة تناقض شريعة الله تعالى القائل (أَفَمَن كانَ مُؤمِنًا كَمَن كان فاسِقًا لايَستَوُون) السجدة 18 والقائل (أَفَنَجعَل المُسلِمِين كَالمجُرِمِينَ، مالَكُم كَيفَ تَحكُمُون) القلم 35، 36.
والمذهب الليبراليّ بهذا المنهج الضال، يبطل دين الله كله، ويطوي أحكامه التشريعيَّة برمَّتها، ويضع بدلها أحكاما أخرى من عنده، أحكاما لاتقيم وزنا لما أنزله الله تعالى من البيَّنات والهدى والكتاب المنير.