الصفحة 182 من 197

وذلك أن قوله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بكونه للفراش صحيح وأما قوله بثبوت النسب فباطل لان عبدا ادعى سببين احدهما الاخوة والثاني ولادة الفراش فلو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو اخوك الولد للفراش لكان إثباتا للحكم وذكرا للعلة بيد ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدل عن الاخوة ولم يتعرض لها وأعرض عن النسب ولم يصرح به وإنما هو في الصحيح في لفظ هو اخوك وفي آخر هو لك معناه فأنت اعلم به وقد مهدنا ذلك في مسائل الخلاف

فالحارث بن كلدة لم يدع زيادا ولا كان اليه منسوبا وإنما كان ابن امته ولد على فراشه أي في داره فكل من ادعاه فهو له الا ان يعارضه من هو اولى به منه فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز بل فعل فيه الحق على مذهب مالك

فإن قيل فلم انكر عليه الصحابة

قلنا لانها مسألة اجتهاد فمن رأى ان النسب لا يلحق بالوارث الواحد انكر ذلك وعظمه

فإن قيل ولم لعنوه وكانوا يحتجون بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ملعون من انتسب لغير أبيه أو انتمى الى غير مواليه

قلنا إنما لعنه من لعنه لوجهين احدهما لانه اثبت نسبه من هذا الطريق ومن لم ير لعنه لهذا لعنة لغيره وكان زياد اهلا ان يلعن عندهم لما احدث بعد استلحاق معاوية

فإن قيل جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم للزنا حرمة ورتب عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت