الصفحة 183 من 197

حكما حين قال احتجبي منه يا سودة وهذا يدل على أن الزنا يتعلق به من حرمة الوطء ما يتعلق بالنكاح الصحيح هكذا قال الكوفيون ومالك في رواية ابن القاسم يساعدهم على المسألة ولا يساعدهم على دليلها من هذا الوجه وقد بيناها في كتاب النكاح وقال الشافعي العذر في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسودة بالاحتجاب مع ثبوت نسبه من زمعة وصحة اخوته لها بدعوى عبد أن ذلك تعظيم لحرمة ازواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لانهن لم يكن كأحذ من النساء في شرفهن وفضلهن

قلنا لو كان أخاها بنسب ثابت صحيح كما قلتم ويكون قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الولد للفراش تحقيقا للنسب لما منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم سودة منه كما لم يمنع عائشة من الرجل الذي قالت هو أخي من الرضاعة وانما قال انظرن من اخوانكن

وأما ما روى عن سعيد بن المسيب فأخبر عن مذهبه في أن هذا الاستلحاق ليس بصحيح وكذلك رأى غيره من الصحابة والتابعين وقد صارت المسألة الى الخلاف بين الامة وفقهاء الامصار فخرجت من حد الانتقاد الى حد الاعتقاد وقد صرح مالك في كتاب الاسلام وهو الموطأ بنسبه فقال في دولة بني العباس زياد بن ابي سفيان ولم يقل كما يقول المخاذل زياد بن ابيه هذا على انه لا يرى النسب يثبت بقول واحد ولكن في ذلك فقه بديع لم يتفطن له احد وهو انها لما كانت مسألة خلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت