الصفحة 186 من 197

استخلف سمرة بن جندب من كبار الصحابة فقبل خلافته وكيف يظن به على منزلته انه يقبل ولاية ظالم لغير رشده وهو على ما هو عليه من الصحبة وذلك من غير إكراه ولا تقية إن هذا لهو الدليل المبين فمع من تحبون ان تكونوا مع سمرة بن جندب او مع المسعودي والمبرد وابن قتيبة ونظرائهم وهذا غاية في البيان قاصمة

كانت الجاهلية مبنية على العصبية متعاملة بينها بالحمية فلما جاء الاسلام بالحق وأظهر الله منته على الخلق قال الله سبحانه

واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا آل عمران 103 وقال لنبيه لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم الانفال 63 فكانت بركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تجمعهم وتجمع شملهم وتصلح قلوبهم وتمحو ضغائنهم

واستأثر الله برسوله صلى الله عليه وآله وسلم ونفرت النفوس وتماسكت الظواهر منجرة ما دام الميزان قائما فلما رفع الميزان كما تقدم ذكره في الحديث اخذ الله القلوب عن الالفة ونشر جناحا من التقاطع حتى سوى جناحين بقتل عثمان فطار في الافاق واتصل الهرج الى يوم المساق وصارت الخلائق عزين وفي واد من العصبية يهيمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت