سمت نفسٌ على قهر الخطوب ... وآنسها جلاد الغاصبين بلا لغوب
وأعجبها بأن السعد أضحى ... معانقة الشهيد لعرف طيب
ومما زاد مشرقها حبورا ... بأن آب المحب إلى الحبيب
فدومًاكان يلهج باشتياق ... فقد طال المكوثُ بلا ركوب
وقد أوفى صريخا ًمستفزًا ... يزيل غشاوة الذل الكئيب
كذا كان بن ياسين الشهيد ... يثير الهدي في عطف الدروب
فهمة روحه فوق الرزايا ... وضحكة خده مقتُ النسيب
فما الصدمات في بدن الكماة ... سوى الطعنات من حد القضيب
فأشهد أن سمتك كان طبًا ... يداوي كل أدواء القلوب
وأشهد أن موتك يهدي قلبًا ... تردد خوض أهوال الحروب
إمامٌ للعلى جلدًا وسمتًا ... حماسيٌ صفى حتى القليب
فطب يا أيها الشيخ الوضئ ... ونم نوم العروس بلا ضريب
فهديك لن يغيب عن البلاد ... بل الدنيا ستمطر من لهيب
ستحمل بعدك الأجيال نورًا ... وقودًا للسرى بله الغروب
وتقذف مر علقم ضد قوم ... شرار الخلق أقذار الذنوب
فلن يرتع بغزة من جبان ... يقيم الصلح مع دنس الغريب
يبيع الأرض والعرض الذين ... هما في الدين بالركن الرحيب
فخلفك قد نصبت بكل زند ... منار الحق مالها من مغيب
لفاف الموت حولها مزهراتٌ ... يجللن الثياب كالذهب القشيب
بكتك بن ياسين الأسود ... لفقد القرم والعلم النقيب
وتذكرك المكارم والمآثر ... وإن نادتك ردت بالنحيب