الصفحة 62 من 91

بقلم الشيخ؛ عبد الآخر حماد الغنيمي

لا يخفى على أحد مدى الذلة والهوان التي وصل إليها حال المسلمين في غياب الاحتكام إلى شريعة الله تعالى واتباع أمره، ولا شك أن الجرم الأكبر في هذا الأمر إنما يتحمله أولئك الثلة من الحكام الذين قادوا بلادهم إلى مستنقع التبعية والولاء لأعداء الله تعالى.

وإذا كان بعض أهل العلم قد وفقه الله للصدع بالحق في رفض العدوان الأمريكي المزمع على الشعب العراقي المسلم ووجوب مقاومة هذا العدوان، فإني أرى أن من الجوانب المهمة التي يتغافل عنها كثير من أهل العلم بيان الموقف الشرعي من هؤلاء الحكام الذين فتحوا بلادهم للقوات الأمريكية الكافرة ومدوها بأنواع شتى من المظاهرة والمعاونة.

ولذا فلقد تعجبت كثيرًا حين سمعت وقرأت بعض كلام الشيخ القرضاوي حفظه الله فيما يتعلق بالأحداث الراهنة، وذلك أنه مع صدعه بالحق في وجوب مقاومة القوات الأمريكية الغازية بكل السبل المتاحة، إلا أننا فوجئنا به يدعو في برنامج"الشريعة والحياة"بتاريخ [16/ 2/2003] ، إلى احترام الاتفاقات القديمة التي تمت بين الأمريكان وحكام المنطقة، والتي توجد بموجبها قواعد أمريكية في منطقة الخليج.

بل قد أكد الشيخ في حديث لموقع حقائق مصرية بتاريخ [24 من ذي الحجة 1423 هـ] : (أنه بالنسبة للقواعد الأمريكية القديمة المنتشرة في منطقة الخليج فإنها قامت بطريقة شرعية؛ لأنها جاءت بقرارات حكومات شرعية، فهذه نبقى عليها، بينما الإنزال الجاري حاليًا لا توافق عليه غالبية الدول العربية والإٍسلامية، مما يجعله غير شرعي ومرفوضًا، ولا يجوز السماح لها بالتواجد من أجل احتلال أراضي المسلمين) .

وهذه التفرقة بين الوجود الأمريكي السابق والوجود اللاحق أمر في غاية الغرابة، ويكاد يكون نوعًا من الدبلوماسية التي قد نتوقع وجودها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت